وقد قالوا ذلك لأن الكافر أو المنافق قد تأتيه لحظة غفلة عن الباطل ، فيتسلل الإيمان إلى قلبه ، كما أن المؤمن قد تأتيه لحظة غفلة عن الحق ، لكنه يستغفر الله عنها .
وإذا ما أتت للمنافق أو الكافر لحظة غفلة عن كفره أو نفاقه ؛ فتأتيه هجمة الإيمان فيخافها ، فيقول لمن هم مثله: من الأفضل أن نقول لمن معنا لا تسمعوا هذا القرآن . لماذا؟ حتى لا يصادف فترة غفلة عن النفاق ، فإذا صادف فترة غفلة عن النفاق فمن الممكن أن يدخل الإيمان القلب . ولذلك قالوا: {لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن} ، ولم يقتصر الأمر على ذلك ، بل طلبوا من الأتباع ان يلغوا فيه ، أي: أن يشوشوا عليه: {والغوا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ...} [فصلت: 26]
إذن: لا غلبة لهم مطلقاً إلا بعدم الاستماع إلى القرآن ، أو أن يشوشوا عند سماع القرآن ؛ حتى لا ينفذ القرآن إلى القلوب .
وهنا يقول الحق سبحانه عن هؤلاء المنافقين:
{وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ} كانوا يقولون ذلك ؛ لأنهم كمنافقين سبق لهم إعلان الإسلام ، وكانوا يدعون أنهم متقدمون في تطبيق أحكام الإيمان ، وكانوا يصرون على الوقوف أثناء الصلاة في الصف الأول ؛ حتى يدفعوا عن أنفسهم تهمة النفاق ، وكما يقول المثل: يكاد المريب أن يقول خذوني .
وينظر بعضهم إلى بعض متسائلين: {هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصرفوا} لأنهم لا يطيقون الجلوس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أو إلى المؤمنين . وينهي الحق الآية: