فِي الْحَالَةِ الْعَادِيَّةِ . وَأَمَّا مَا يَعْرِضُ مِنْ ضَرُورَةٍ فِي كُلِّ ذَلِكَ فَلَهُ حُكْمُهُ فَأَحْكَامُ الضَّرُورَاتِ مُسْتَثْنَاةٌ فِي الْوَاجِبَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ وَالْآدَابِ . (وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً) أَيْ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ شِدَّةً وَخُشُونَةً فِي الْقِتَالِ وَمُتَعَلَّقَاتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) (73 ج 10) وَالْغِلْظَةُ عَلَى الْمُقَاتِلِينَ فِي زَمَنِ الْحَرْبِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الطَّبِيعَةِ وَالْمَصْلَحَةِ ، وَتَنْكِيرُهَا فِي الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِأُولِي الْأَمْرِ أَنْ يُحَدِّدُوهَا فِي كُلِّ زَمَنٍ وَكُلِّ حَالٍ بِمَا يَتَّفِقُ مَعَ الْمَصْلَحَةِ ، وَإِنَّمَا أُمِرُوا بِهَا عَلَى كَوْنِهَا طَبِيعِيَّةً لِتَقْيِيدِ مَا أُمِرُوا بِهِ فِي الْأَحْوَالِ الْعَامَّةِ مِنَ الرِّفْقِ وَالْعَدْلِ وَالْبِرِّ فِي مُعَامَلَةِ الْكُفَّارِ حَتَّى صَارَ ذَلِكَ مِنْ أَخْلَاقِ الْإِسْلَامِ ، وَأَمْرُ الْقِتَالِ مَبْنِيٌّ عَلَى الشِّدَّةِ وَالْغِلْظَةِ فِي كُلِّ الْأُمَمِ ، وَقَدْ حَرَّمَ فَظَائِعَهَا الْإِسْلَامُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ ، وَقَدْ بَلَغَتْ فَظَائِعُهَا عِنْدَ الْإِفْرِنْجِ فِي هَذَا الْعَصْرِ مَا يُخْشَى أَنْ يُفْضِيَ إِلَى تَدْمِيرِ الْعُمْرَانِ كُلِّهِ (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) لَهُ فِي مُرَاعَاةِ أَحْكَامِهِ وَسُنَنِهِ بِالْمَعُونَةِ وَالنَّصْرِ ، وَأَهَمُّهَا مَا يَجِبُ اتِّقَاؤُهُ فِي الْحَرْبِ ، مِنَ التَّقْصِيرِ فِي أَسْبَابِ النَّصْرِ وَالْغَلَبِ الَّتِي بَيَّنَهَا فِي كِتَابِهِ ، وَالَّتِي تُعْرَفُ بِالْعِلْمِ وَالتَّجَارِبِ ، كَإِعْدَادِ مَا يُسْتَطَاعُ مِنْ قُوَّةٍ ، وَالصَّبْرِ