وجوازه وعدم جوازه ومشروعيته معلوم من الشرع، وأَيْضًا عامة الأحكام الشرعية قوامها
بالتفقه فلا يسوغ ترك الأصل لإقامة الفرع (والمقصود من البعثة) .
قوله: (فيكون الضَّمير في ليتفقهوا ولينذروا لبواقي الفرق) المَفْهُومَة من المقام؛ إذ
يلزم من نفر طائفة بقاء أخرى (بعد الطوائف النافرة للغزو) .
قوله: (وفي رجعوا للطوائف أي [ولينذروا] البواقي قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم)
جمع الطوائف لكون الضَّمير الراجع جمعًا. وجه شمول الطائفة إلَى الواحد مع كونه جمعًا
هو أن الْمُرَاد هُوَ الطائفة من كل فرقة لا من فرقة واحدة فلا إشكال، ولا يخفى عليك أن في
هذا الوجه تفكيك الضَّمير بخلاف الوجه الأول، وأنت خبير بأن دلالة الآية عَلَى حجية الخبر
قائمة؛ إذ الطائفة الباقية من كل فرقة سواء كانت مضمرة في نظم الْكَلَام كما ذهب إليه
البعض واختاره الإمام، أو مَفْهُومَة من فحوى الْكَلَام يصدق عَلَى الواحد بمثل ما قرره
الْمُصَنّف فلا قرب بين الوَجْهَيْن من هذه الحيثية.
قوله: (بما حصلوا أيام غيبتهم) أي أوقاتها.
قوله: (من العلوم) أي من الأحكام الشرعية المعلومة من حضرة الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ
فالمعلوم بمعنى المعلومات. قال الإمام: فالطائفة المقيمة ينذرون النافرة بما يَعْلَمُونَه من
التكاليف والشرائع. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 9/ 355 - 371} ...