ثُمَّ أَشَارَ الْأُسْتَاذُ إِلَى مَا كَانَ مِنْ شَأْنِ الْإِسْلَامِ فِيمَا سَمَّاهُ الْفَتْحَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ ضَرُورَةُ الْمُلْكِ ، أَوِ الْحَرْبَ الَّتِي يَقُولُ عُلَمَاءُ أُورُبَّةَ: إِنَّهَا سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الِاجْتِمَاعِ الْبَشَرِيِّ ، تَقْتَضِيهَا الضَّرُورَةُ وَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ فِي مُقَابَلَةِ غَوَائِلِهَا الْكَثِيرَةِ ، فَقَالَ مَا نَصُّهُ (ص212) :"جَلَّتْ حِكْمَةُ اللهِ فِي أَمْرِ هَذَا الدِّينِ ، سَلْسَبِيلُ حَيَاةٍ نَبَعَ فِي الْقِفَارِ الْعَرَبِيَّةِ ، أَبْعَدِ بِلَادِ اللهِ عَنِ الْمَدَنِيَّةِ ، فَاضَ حَتَّى شَمِلَهَا فَجَمَعَ شَمْلَهَا فَأَحْيَاهَا حَيَاةً شَعْبِيَّةً مَلِيَّةً ، عَلَا مَدُّهُ حَتَّى"
اسْتَغْرَقَ مَمَالِكَ كَانَتْ تُفَاخِرُ أَهْلَ السَّمَاءِ فِي رِفْعَتِهَا ، وَتَعْلُو أَهْلَ الْأَرْضِ بِمَدَنِيَّتِهَا ، زَلْزَلَ هَدِيرُهُ عَلَى لِينِهِ مَا كَانَ اسْتَحْجَرَ مِنَ الْأَرْوَاحِ فَانْشَقَّتْ
عَنْ مَكْنُونِ سِرِّ الْحَيَاةِ فِيهَا .
"قَالُوا: كَانَ لَا يَخْلُو مِنْ غَلَبٍ (بِالتَّحْرِيكِ) . قُلْنَا: تِلْكَ سُنَّةُ اللهِ فِي الْخَلْقِ ، لَا تَزَالُ الْمُصَارَعَةُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَالرُّشْدِ وَالْغَيِّ قَائِمَةً فِي هَذَا الْعَالَمِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَ اللهُ قَضَاءَهُ فِيهِ ."
"إِذْ سَاقَ اللهُ رَبِيعًا إِلَى أَرْضٍ جَدْبَةٍ لِيُحْيِيَ مَيْتَهَا ، وَيَنْقَعَ غَلَّتَهَا ، وَيُنَمِّيَ الْخِصْبَ فِيهَا ، أَفَيُنْقِصُ مِنْ قَدْرِهِ إِنْ أَتَى فِي طَرِيقِهِ عَلَى عَقَبَةٍ فَعَلَاهَا ، أَوْ بَيْتٍ رَفِيعِ الْعِمَادِ فَهَوَى بِهِ ؟ اهـ".