"سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ . مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ مُعَامَلَةِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ مَنْ دَخَلُوا تَحْتَ سُلْطَانِهِمْ ، هُوَ مَا تَوَاتَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ تَوَاتُرًا صَحِيحًا لَا يَقْبَلُ الرِّيبَةَ فِي جُمْلَتِهِ ، وَإِنْ وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي تَفْصِيلِهِ ، وَإِنَّمَا شَهَرَ الْمُسْلِمُونَ سُيُوفَهُمْ دِفَاعًا عَنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَكَفًّا لِلْعُدْوَانِ عَنْهُمْ ، ثُمَّ كَانَ الِافْتِتَاحُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ ضَرُورَةِ الْمُلْكِ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ غَيْرِهِمْ إِلَّا أَنَّهُمْ جَاوَرُوهُمْ وَأَجَارُوهُمْ ، فَكَانَ الْجِوَارُ طَرِيقَ الْعِلْمِ بِالْإِسْلَامِ ، أَوْ كَانَتِ الْحَاجَةُ لِصَلَاحِ الْعَقْلِ وَالْعَمَلِ دَاعِيَةَ الِانْتِقَالِ إِلَيْهِ".