لَا أَذْكُرُ مَنْ خَرَّجَ الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ اسْتَشْهَدَ بِهِمَا الرَّاغِبُ فِي الْجِهَادِ الْمَعْنَوِيِّ ، وَفِي مَعْنَاهُمَا أَحَادِيثُ أُخْرَى كَحَدِيثِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ وَحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ ابْنِ النَّجَّارِ أَفْضَلُ الْجِهَادِ أَنْ يُجَاهِدَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ وَهَوَاهُ وَرَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ بِلَفْظِ"أَنْ تُجَاهِدَ نَفْسَكَ وَهَوَاكَ فِي ذَاتِ اللهِ تَعَالَى"وَحَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ الْخَطِيبِ قَدِمْتُمْ خَيْرَ مَقْدَمٍ ، قَدِمْتُمْ مِنَ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ ، مُجَاهَدَةِ الْعَبْدِ هَوَاهُ وَحَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ الْجِهَادُ أَرْبَعٌ: الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَالصِّدْقُ فِي مَوَاطِنِ الصَّبْرِ ، وَشَنَآنُ الْفَاسِقِ وَغَيْرِهَا . وَإِنَّمَا أَكْثَرْنَا مِنْ هَذِهِ الشَّوَاهِدِ ; لِأَنَّ الْإِفْرِنْجَ وَمُقَلِّدِيهِمْ وَتَلَامِيذَهُمْ مِنْ نَصَارَى الْمَشْرِقِ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْجِهَادَ هُوَ قِتَالُ الْمُسْلِمِينَ لِكُلِّ مَنْ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ ، لِإِكْرَاهِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَدُوا عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُعَادُوهُمْ ، وَقَدْ عَلِمْتَ