بِالِاسْتِرْقَاقِ فَأُقِرُّوا بِالْجِزْيَةِ كَالْمَجُوسِ ، وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تُقْبَلُ مِنْ جَمِيعِهِمْ إِلَّا مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ; لِأَنَّهُمُ ارْتَدُّوا ، وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهَا تُقْبَلُ مِنْ جَمِيعِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَابِرٍ لِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ ، وَلِأَنَّهُ كَافِرٌ فَيُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ كَأَهْلِ الْكِتَابِ .
وَلَنَا قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (9: 5) وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَهَذَا عَامٌّ خُصَّ مِنْهُ أَهْلُ الْكِتَابِ بِالْآيَةِ
وَالْمَجُوسُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فَمَنْ عَدَاهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ يَبْقَى عَلَى قَضِيَّةِ الْعُمُومِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ أَهْلَ الصُّحُفِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ . اهـ ...
اسْتِدْلَالُهُ بِعُمُومِ الْمُشْرِكِينَ مَمْنُوعٌ ; لِأَنَّهُ مِنَ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ كَمَا تَقَدَّمَ ، فَالْحَقُّ الْمُخْتَارُ أَنَّ قَبُولَ الْجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ حَتْمٌ وَعَدَمَ قَبُولِهَا مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ حَتْمٌ ، وَمَا عَدَاهُمَا فَمَوْكُولٌ إِلَى اجْتِهَادِ أُولِي الْأَمْرِ ، كَسَائِرِ الْمَصَالِحِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ . وَمِقْدَارُ الْجِزْيَةِ اجْتِهَادِيٌّ أَيْضًا بِشَرْطِهِ .
(اسْتِطْرَادٌ فِي حَقِيقَةِ مَعْنَى الْجِهَادِ أَوِ الْحَرْبِ وَالْغَزْوِ)