فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195718 من 466147

سَنَّ الْجِزْيَةَ أَوَّلًا كَمَا نُبَيِّنُهُ فِيمَا سَيَأْتِي ، يَغْلُبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْعَرَبَ أَوَّلَ مَا عَرَفُوا الْجِزْيَةَ فِي ذَلِكَ الْعَهْدِ وَتَعَاوَرُوا اللُّغَةَ الْعَجَمِيَّةَ بِعَيْنِهَا ، وَمِنْ مُسَاعَدَةِ الْجِدِّ أَنَّ اللَّفْظَ كَانَتْ زِنَتُهُ زِنَةَ الْعَرَبِيِّ فَلَمْ يَحْتَاجُوا فِي تَعْرِيبِهِ إِلَى كَبِيرِ مُؤْنَةٍ بَعْدَ مَا أُبْدِلَ كَافُهَا جِيمًا صَارَتْ كَأَنَّهَا عَرَبِيُّ الْأَصْلِ وَالنِّجَارِ . وَمَعَ هَذِهِ كُلِّهَا فَإِنَّ هَذَا الْبَحْثَ لَا يُهِمُّنَا وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَبِيرُ غَرَضٍ ، فَإِنَّ إِثْبَاتَ مَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْكَشْفِ عَنْ حَقِيقَةِ اللَّفْظِ ، فَنَحْنُ فِي غِنًى عَنْ إِطَالَةِ الْكَلَامِ وَإِسْهَابِهِ فِي أَمْثَالِ هَذِهِ الْأَبْحَاثِ .

(الثَّانِي) أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْجِزْيَةَ فِيمَا عَلِمْنَا كِسْرَى أَنُوشِرْوَانَ ، وَهُوَ الَّذِي رَتَّبَ

أُصُولَهَا وَجَعَلَهَا طَبَقَاتٍ . قَالَ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْمُحَدِّثُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ يَذْكُرُ مَا فَعَلَهُ كِسْرَى فِي أَمْرِ الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ: وَأَلْزَمُوا النَّاسَ مَا خَلَا أَهْلَ الْبُيُوتَاتِ وَالْعُظَمَاءَ وَالْمُقَاتِلَةَ وَالْمَرَازِبَةَ وَالْكُتَّابَ وَمَنْ كَانَ فِي خِدْمَةِ الْمَلِكِ ، وَصَيَّرُوهَا عَلَى طَبَقَاتٍ: اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا ، وَثَمَانِيَةً ، وَسِتَّةً ، وَأَرْبَعَةً ، بِقَدْرِ إِكْثَارِ الرَّجُلِ أَوْ إِقْلَالِهِ ، وَلَمْ يُلْزِمُوا الْجِزْيَةَ مَنْ كَانَ أَتَى لَهُ مِنَ السِّنِّ دُونَ الْعِشْرِينَ وَفَوْقَ الْخَمْسِينَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت