فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ نَسِيَ حَظًّا عَظِيمًا مِمَّا ذَكَّرَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ ، وَلَمْ يَعْمَلُوا بِالْبَعْضِ الْآخَرِ كُلِّهِ ، بَلْ أَكْثَرُهُمْ عِبَادَاتُهُمْ وَمَا يُسَمَّى الطُّقُوسَ وَالنَّامُوسَ الْأَدَبِيَّ هُوَ مِنْ وَضْعِ أَحْبَارِهِمْ وَرُهْبَانِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي تَفْسِيرِ: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ (31) وَإِنَّمَا كَانَ دِينُ الْحَقِّ عِنْدَهُمْ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، وَلَوْ أَنَّهُمْ حَفِظُوهُ وَأَقَامُوهُ كَمَا أُنْزِلَ أَوْ دَانُوا بِمَا حَفِظُوا مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ لَهَدَاهُمْ إِلَى اتِّبَاعِ الْمُصْلِحِ الْأَعْظَمِ الَّذِي بَعَثَهُ اللهُ تَعَالَى مُكَمِّلًا لِدِينِهِ ، وَلَا تَزَالُ بِشَارَاتُ أَنْبِيَائِهِمْ بِهِ مَحْفُوظَةً فِيمَا بَقِيَ لَهُمْ مِنْ كُتُبِهِمْ ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .