يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِيمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا عَنْ أَهْلِ الْمِلَّتَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا أَخَذَهُ عَلَى أُمَّةِ مُوسَى مِنَ الْمِيثَاقِ مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (5: 13 و14) وَفِي الْآيَتَيْنِ مِنَ الْحَقَائِقِ الَّتِي كَانَتْ مَجْهُولَةً ، وَمِنْ أَخْبَارِ الْغَيْبِ عَنِ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ ، مَا يُعَدُّ مِنْ حُجَجِ الْقُرْآنِ عَلَى أَنَّهُ وَحْيٌ مِنَ اللهِ لَيْسَ لِلنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُ إِلَّا تَبْلِيغُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ .