ثُمَّ إِنَّهُمْ نَقَضُوا شَرِيعَةَ التَّوْرَاةِ مِنْ بَعْدِهِ ، وَأَخَذُوا بِتَعَالِيمِ بُولُسَ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَهُوَ فَيْلَسُوفٌ يَهُودِيٌّ تَنَصَّرَ بَعْدَ الْمَسِيحِ ، وَقَبِلَ تَنَصُّرَهُ الْحَوَارِيُّونَ الَّذِينَ يُسَمُّونَهُمُ (الرُّسُلَ) بِشَفَاعَةِ بَرْنَابَا ; لِأَنَّهُ كَانَ عَدُوًّا لَهُمْ ، مَعَ أَنَّهُمْ يَنْقِلُونَ عَنِ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَالَ: مَا جِئْتُ لِأَنْقُضَ النَّامُوسَ ، وَإِنَّمَا جِئْتُ لِأُتَمِّمَ"وَالنَّامُوسُ: هُوَ شَرِيعَةُ مُوسَى ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا حَكَاهُ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (3: 50 ، 51) وَإِنَّمَا قَالَ: لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ أَيِ: الشَّرِيعَةِ ; لِأَنَّ بَعْضَهَا كَانَ فُقِدَ بِإِحْرَاقِ"
الْبَابِلِيِّينَ لِنُسْخَةِ مُوسَى الَّتِي كَتَبَهَا بِيَدِهِ ، كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا وَتَقَدَّمَ مِنْ قَبْلُ مُفَصَّلًا . وَلَمْ يَكْتَفِ النَّصَارَى
بِهَذَا بَلْ وَضَعَ لَهُمْ أَحْبَارُ رُومِيَّةَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَسَاقِفَتِهِمْ وَرُهْبَانِهِمْ شَرَائِعَ كَثِيرَةً فِي الْعِبَادَاتِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ يُخَالِفُ فِيهَا كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مَذْهَبَ الْآخَرِ .