وقال أهل المعاني:"الحبر: العالم الذي صناعته تحبير المعاني بحسن البيان عنها، والراهب: الخاشي الذي يظهر عليه لباس الخشية، وكثير استعماله في متنسكي النصارى".
قال ابن عباس في قوله تعالى: {أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ} : فقهاؤهم وعبادهم". وقال الضحاك:"علماؤهم وقراؤهم"."
وقال عدي بن حاتم:"انتهيت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ من سورة براءة فقرأ هذه الآية، فقلت له: إنا لسنا نعبدهم! وكان عدي نصرانيا، فقال:"أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟"فقلت بلى، فقال:"فتلك عبادتهم"."
وقال أبو البختري في هذه الآية:"أما إنهم لم يصلوا لهم، ولو أمروهم أن يعبدوهم من دون الله ما أطاعوهم، ولكنهم أمروهم فجعلوا حلال الله حرامه، وحرامه حلاله فأطاعوهم، فكانت تلك الربوبية".
وقال الربيع:"قلت لأبي العالية: كيف كانت تلك الربوبية في بني إسرائيل؟ فقال: إنهم وجدوا في كتاب الله ما أمروا به وما نهوا عنه، (فقالوا: لن نسبق أحبارنا بشيء) ، فما أمرونا به ائتمرنا، وما نُهينا عنه انتهينا، فاستنصحوا الرجال ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم".
قال أهل المعاني:"معناه: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم كالأرباب حيث أطاعوهم في كل شيء ، كقوله: {حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا} [الكهف: 96] أي كنار".
وهذا بيان أن مخالف أمر الله في التحريم والتحليل كالمشرك في عبادة الله، لأن استحلال ما حرم الله كفر بالإجماع، وكل كافر مشرك، ومن اعتقد طاعة أحد لعينه أو لصفة فيه فأطاعه في خلاف ما أمر الله فهو من الذين ذكروا في هذه الآية أنهم كانوا يعتقدون وجوب طاعة أحبارهم،
فأخبر الله تعالى أنهم اتخذوهم أربابًا.
وقوله تعالى: {وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} ، قال ابن عباس:"يريد: اتخذوه ربًا".