[وقوله - عز وجل -] {وَمَا أُمِرُوا} ، قال: يريد في التوراة والإنجيل"، {إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} وهو الذي {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} نزه نفسه أن يكون له ولدٌ، أو شريك، قال الزجاج:"معناه: تنزيها له عن شركهم"."
32 -وقوله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ} ، قال ابن عباس:"يريدون أن يخمدوا دين الله بتكذيبهم"، فمعنى نور الله في قول أكثرهم: الإسلام، يعني أنهم يكذبون به، ولعرضون عنه، يريدون إبطاله بذلك.
وقال الكلبي:"يردون القرآن بألسنتهم تكذيبًا له"، وقوله تعالى: {وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ} .
قال الفراء:"لم يجئ عن العرب حرف على (فعل) (يفعل) مفتوح العين في الماضي والغابر إلا وثانيه أو ثالثه أحد حروف الحلق، غير أبى يأبى، جاء نادرًا"، ويقال: رجل أبيٌّ، وأبيان، وأباء: ذو إباء شديد، وأخذه إباء: إذا كان يأبى الطعام فلا يشتهيه.
وقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ} ، قال ابن عباس:"إلا أن يظهر دينه".
قال الفراء:"دخلت (إلا) لأن في (أبيت) طرفًا من الجحد، ألا ترى أن (أبيت) كقولك: لم أفعل، ولا أفعل، ولولا ذلك لم يجز دخول (إلا) كما إنك لا تقول: ضربت إلا أخاك، ولا ذهب إلا أخوك، [دون أن تقول: ضربت القوم، وذهب القوم] وأنشد:"
فهل لي أم غيرها إن تركتها ... أبى الله إلا أن أكون لها ابنما