وقوله تعالى: {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ} ، قال ابن عباس وأكثر المفسرين:"لعنهم".
قال الأزهري:"وليس هذا من القتال الذي هو بمعنى المحاربة بين اثنين؛ لأن قولهم: قاتله بمعنى لعنه، من واحد"، وقال ابن جريج:" {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ} أي قتلهم الله، وهو بمعنى التعجب".
وقال أهل المعاني:"عاداهم الله"، فعبر عن هذا بالمقاتلة لما بين المقاتلين من العداوة، وقال ابن الأنباري:"وهذا تعليم لنا الدعاء عليهم، معناه: قولوا إذا دعوتهم عليهم: قاتلهم الله، أي لعنهم الله"، كذا قال المفسرون في: {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ} ، والمقاتلة أصلها من المقتول أُخبر عن الله بها كانت بمعنى اللعنة؛ لأن من لعنه الله فهو بمنزلة المقتول الهالك.
وقوله تعالى: {أَنَّى يُؤْفَكُونَ} الإفك: الصرف، يقال: أُفك الرجل عن الخير أي قلب وصرف، ورجل مأفوك: أي مصروف عن الخير، يقول: كيف يصدون ويصرفون عن الحق بعد وضوح الدليل حتى يجعلوا لله الولد؟! وهذا التعجب إنما هو راجع إلى الخلق، والله لا يتعجب من شيء ، ولكن هذا الخطاب على عادة العرب في مخاطباتهم، والله تعالى عجب نبيه من تركهم الحق وإتيانهم الباطل في زعمهم.
31 -قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ} ، قال أبو عبيد: الأحبار:"الفقهاء"، واختلفوا في واحده فبعضهم يقول: حَبْر، وبعضهم يقول حِبْر، قال: وقال الفراء:"إنما هو حِبْر، يقال ذلك للعالم".
وقال الأصمعي:"لا أدري أهو الحَبر أو الحِبر للرجل العالم".
وكان أبو الهيثم يقول: واحد الأحبار حَبر بالفتح لا غير، وينكر الكسر.
ابن السكيت عن ابن الأعرابي: حِبْر وحَبْر للعالم.
وقال الليث:"هو حِبْر وحَبْر للعالم ذميا كان أو مسلما بعد أن يكون من أهل الكتاب".
والكلام في الرهبان قد مضى عند قوله: {قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا} [المائدة: 82] .