فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195522 من 466147

وهكذا انتفع زكريا بعطاء الله بالابن ، ولم يكتَف الحق سبحانه وتعالى بذلك ، بل تكفل عن زكريا بتسميته ، ولله ملحظ في تسميته ، ونحن نعلم أن الناس تسمي الوليد الصغير بأسماء تتيمن بها ، مثل أن يسمى رجل ابنه"سعداً"رجاء أن يكون سعيداً ، وقد يسمونه"فارساً"، رجاء أن يكون فارساً ، ويسمونه"فضلاً"رجاء أن يكون كريماً ، ويسمون الفتاة"قمراً"لعلها تكون جميلة . إذن: فالتسمية باسم يحمل معنىً شريفاً على أمل أن يكون الوليد هكذا ، وهناك شاعر كان أولاده يموتون بعد الولادة ، فجاءه ابن وسمَّاه يحيى ، فمات هذا الابن أيضاً فقال الشاعر متحسِّراً:

سَمَّيتُه يَحْيى لِيَحْيا فَلمْ ... يكُنْ لِرد قضاء اللهِ فيه سَبِيلُ

إذن: فالتسمية بالاسم الشريف ، أو بالاسم الذي يدل على الشيء المؤمَل هو رجاء أن يكون الوليد هكذا ، لكن المسمى لا يملك أن يكون سعيداً ، ولا أن يكون فارساً ، ولا أن يعيش ؛ لأن الذي يملك كل ذلك هو الله سبحانه وتعالى ، فإذا كان الله هو الذي سمى يحيى ، فلا بد أن يكون الأمر مختلفاً ؛ لأن الذي يملك هو الذي سمَّى ، فهل سيعيش يحيى بن زكريا كالحياة التي نحياها وفيها الموت مُحتَّم على الجميع؟ نعم ؛ لذلك شاء له الله أن يموت لتبقى حياته موصولة إلى أن تقوم الساعة . وهكذا رأت سيدتنا مريم آثار ذلك منذ أن قال لها زكريا عليه السلام {أنى لَكِ هذا} وأجابت: {إِنَّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37] .

لقد رأت كل ذلك في سيدنا زكريا وفي ميلاد يحيى ، وجعل الله كل ذلك مقدمات لها ؛ لأنها سَتُمتحن في عِرْضها فهي التي ستنجب ولدا من غير أب ، وعليها أن تتذكر دائماً قولها: {إِنَّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37] .

ولذلك تجد القرآن الكريم في قصصه العجيب يقول على لسان مريم: {أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} [مريم: 20] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت