فقال له النصارى: مَن أنت؟ قال يونس: عدوكم [سمعت] من السماء: ليس لك توبة إلا أن تتنصّر وقد تبت ، فأدخلوه الكنيسة ودخل بيتاً سنة لايخرج منه ليلاً ولا نهاراً حتى تعلم الإنجيل ثم خرج وقال [لهم] إن الله قبل توبتك ، فصدّقوه وأحبوه ثم مضى إلى بيت المقدس ، واستخلف عليهم نسطور وعلّمه أن عيسى ومريم والإله كانوا ثلاثة ، ثم توجه إلى الروم وعلّمهم اللاهوت والناسوت وقال: لم يكن عيسى بإنس فتأنّس ولابجسم فتجسّم ولكنّه ابن الله ، وعلَّم ذلك رجلاً يقال له: يعقوب.
ثم دعا رجلاً يقال له: ملكاً وقال له: إن الله لم يزل ولا يزال عيسى عليه السلام ، فلمّا استمكن منهم دعا هؤلاء الثلاثة واحداً واحداً ، وقال لكل واحد منهم: أنت خليفتي ، ولقد رأيت عيسى في المنام فرضي عني ، وقال لكل واحد منهم: إني غداً أذبح نفسي فادع الناس للمذبحة ، ثم دخل المذبحة فذبح نفسه ، وقال: إنما أفعل ذلك لمرضاة عيسى ، فلمّا كان يوم ثالثه دعا كل واحد منهم الناس إلى (نحلته) فتبع كل واحد طائفة من الناس واقتتلوا واختلفوا إلى يومنا هذا ، فجميع النصارى من الفرق الثلاث.
{ذلك} يعني قول النصارى: إن المسيح ابن الله {قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ} يقولون بألسنتهم من غير علم.
قال أهل المعاني: إن الله عز وجل لايذكر قولاً مقروناً بذكر الأفواه والألسن إلا وكان ذلك القول زوراً كقوله تعالى: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} [آل عمران: 167] ، و {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} [الفتح: 11] ، وقوله: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً} [الكهف: 5] {يُضَاهِئُونَ} قال ابن عباس: يُشبهون وعنه أيضاً: يحكون ، وقال مجاهد: يواطئون.