فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195306 من 466147

وأما قوله عن يد فهو في موضع النصب على الحال أي يعطوها أذلاء مقهورين هذا هو الصحيح في الآية

وقالت طائفة المعنى من يد إلى يد نقدا غير نسيئة

وقالت فرقة من يده إلى يد الآخذ لا باعثا بها ولا موكلا في دفعها

وقالت طائفة معناه عن إنعام منكم عليهم بإقراركم لهم وبالقبول منهم والصحيح القول الأول وعليه الناس

وأبعد كل البعد ولم يصب مراد الله من قال المعنى عن يد منهم أي عن قدرة على أدائها فلا تؤخذ من عاجز عنها وهذا الحكم صحيح وحمل الآية عليه باطل ولم يفسر به أحد من الصحابة ولا التابعين ولا سلف الأمة وإنما هو من حذاقة بعض المتأخرين

وقوله تعالى وهم صاغرون حال أخرى فالأول حال المسلمين في أخذ الجزية منهم أن يأخذوها بقهر وعن يد والثاني حال الدافع لها أن يدفعها وهو صاغر ذليل

واختلف الناس في تفسير الصغار الذي يكونون عليه وقت أداء الجزية فقال عكرمة أن يدفعها وهو قائم ويكون الآخذ جالسا

وقالت طائفة أن يأتي بها بنفسه ماشيا لا راكبا ويطال وقوفه عند إتيانه بها ويجر إلى الموضع الذي تؤخذ منه بالعنف ثم تجر يده ويمتهن

وهذا كله مما لا دليل عليه ولا هو مقتض الآية ولا نقل عن رسول الله ولا عن الصحابة أنهم فعلوا ذلك

والصواب في الآية أن الصغار هو التزامهم لجريان أحكام الملة عليهم وإعطاء الجزية فإن التزام ذلك هو الصغار

وقد قال الإمام أحمد في رواية حنبل كانوا يجرون في أيديهم ويختمون في أعناقهم إذا لم يؤدوا الصغار الذي قال الله تعالى وهم صاغرون

وهذا يدل على أن الذمي إذا بذل ما عليه والتزم الصغار لم يحتج إلى أن يجر بيده ويضرب

وقد قال في رواية مهنا بن يحيى يستحب أن يتعبوا في الجزية

قال القاضي ولم يرد تعذيبهم ولا تكليفهم فوق طاقتهم وإنما أراد الاستخفاف بهم وإذلالهم

قلت لما كانت يد المعطي العليا ويد الآخذ السفلة احترز الأئمة أن يكون الأمر كذلك في الجزية وأخذوها على وجه تكون يد المعطي السفلى ويد الآخذ العليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت