أبعثك رسولا إلى خلقي لأنهم يجدونك مكتوبا عندهم ويعرفونك بالصفة التي أنت بها موصوف في كتبهم فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك كعبدالله بن سلام ونحوه من أهل الصدق والإيمان بك منهم دون أهل الكذب والكفر بك
وكذلك قال ابن زيد قال هو عبدالله بن سلام كان من أهل الكتاب فآمن برسول الله
وقال الضحاك سل أهل التقوى والإيمان من مؤمني أهل الكتاب ممن أدرك نبي الله
ولم يقع هؤلاء ولا هؤلاء على معنى الآية ومقصدها وأين كان عبدالله بن سلام وقت نزول هذه الآية فإن السورة مكية وابن سلام إذ ذاك على دين قومه وكيف يؤمر رسول الله أن يستشهد على منكري نبوته بأتباعه؟
وقال كثير من المفسرين هذا الخطاب للنبي والمراد غيره لأن القرآن نزل عليه بلغة العرب وهم قد يخاطبون الرجل بالشيء ويريدون غيره كما يقول متمثلهم إياك أعني واسمعي يا جارة
وكقوله تعالى يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين والمراد أتباعه بهذا الخطاب
قال أبو إسحاق إن الله تعالى يخاطب النبي والخطاب شامل للخلق والمعنى وإن كنتم في شك والدليل على ذلك قوله تعالى في آخر السورة قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من
ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله
وقال ابن قتيبة كان الناس في عصر النبي أصنافا منهم كافر به مكذب وآخر مؤمن به مصدق وآخر شاك في الأمر لا يدري كيف هو فهو مقدم رجلا ويؤخر رجلا فخاطب الله تعالى هذا الصنف من الناس وقال فإن كنت أيها الإنسان في شك مما أنزلنا إليك من الهدى على لسان محمد فسل
قال ووحد وهو يريد الجمع كما قال يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ويا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ووإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه