فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195148 من 466147

كزيت، وأن الجزية إنما هي تعريب له، واستشهدوا في ذلك بورود هذا اللفظ في

كلام شعرائهم على زِنته الأصلية. قال الحكيم سوزني:

كتاب خويش نخوانيم وزو عمل نكنيم ... كه تا كزيت ستانند خودز أهل كتاب

وقال النظامي:

كهش قيصر كزيت دين فرستد ... كهش خاقان خراج جبن فرستد

ونقول: لما ثبت من تصريحاتهم (وهم أعرف بلسانهم) أنها فارسية، فإما أن

يقال: إنها عربية أيضاً كما هو شأن توافق اللغات، وذلك احتمال بعيد لا يُلجأ إلى

أمثاله إلا عند ضرورة محوجة. وإما أن يقال: إنها فارسية الأصل، وإنما سبيله في

تداوله عند العرب سبيل الدعي والدخيل في القوم. وهذا الاحتمال تعاضده قرائن

وأمارات:

منها: العرب خالطوا العجم قديمًا وعاشروهم، فأغاروا على جانب عظيم من

لغتهم واستباحوها وتصرفوا فيها كيف ما شاءوا ولعبوا بها كل ملعب.

وذلك كالكوز والإبريق والطست والخوان والقصعة وغيرها مما أحصاها

الثعالبي في كتابه فقه اللغة. فليس من المستنكر أن تكون الجزية أيضًا من جملتها.

ومنها: أن العرب كانوا قبل الإسلام أصحاب البؤس والشقاء، رعاة الإبل

والشاء، وما ملكوا أرضًا ولا استعبدوا قومًا. فلم يتفق لهم وضع الألفاظ بإزاء

المعاني التي هي من مختصات المدنية والعمران، ولذلك لا تجد في كلام العرب

العرباء ألفاظًا تقوم مقام الوزير والصاحب والعامل والتوقيع والدست وغيرها، ولما

كانت الجزية أيضًا من خصائص الملكية كفوا مؤنة وضع لفظ بإزائها.

ومنها: أن الحيرة (وكانت منازل آل نعمان) كانت تدين للعجم وتؤدي إليهم

الإتاوة والخراج. ولما كان كسرى أنوشروان هو الذي سن الجزية أولاً كما نبينه

فيما سيأتي - يغلب على الظن أن العرب أول ما عرفوا الجزية في ذاك العهد

وتعاوروا اللغة العجمية بعينها. ومن مساعدة الجد أن اللفظ كان زنته زنة العربي،

فلم يحتاجوا في تعريبه إلى كبير مؤنة، بعد ما أبدل كافها جيمًا صارت كأنها

عربي الأصل والنجار. ومع هذه كلها فإن هذا البحث لا يهمنا ولا يتعلق به كبير

غرض، فإن إثبات ما نحن بصدده لا يتوقف على الكشف عن حقيقة اللفظ، فنحن في

غنى عن إطالة الكلام وإسهابه في أمثال هذه الأبحاث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت