ولما أخذ الوليد بن عبد الملك كنيسة يوحنا من النصارى قهراً ، وأدخلها في المسجد ، اعتبر المسلمون ذلك من الغصب ، فلما ولي عمر بن عبد العزيز شكى إليه النصارى ذلك ، فكتب إلى عامله يأمره برد ما زاد في المسجد عليهم. (26)
(21) تاريخ الطبري (2/503) .
(22) المغني (9/290) ، أحكام أهل الذمة (1/139) .
(23) رواه البخاري برقم (1392) في (3/1356) .
(24) الخراج (9) .
(25) فتوح البلدان (156) .
(26) فتوح البلدان (132) .
4 -من أقوال الفقهاء المسلمين في حراسة وتقرير حقوق أهل الذمة
ونلحظ فيما سبق الإسلام لحراسة حقوق أهل الذمة في إقامة شعائر دينهم وكنائسهم ، جاء في قوانين الأحكام الشرعية:"المسألة الثانية: فيما يجب لهم علينا ، وهو التزام إقرارهم في بلادنا إلا جزيرة العرب وهي الحجاز واليمن ، وأن نكف عنهم ، ونعصمهم بالضمان في أنفسهم وأموالهم ، ولا نتعرض لكنائسهم ولا لخمورهم وخنازيرهم ما لم يظهروها". (27)
وينقل الطحاوي إجماع المسلمين على حرية أهل الذمة في أكل الخنازير والخمر وغيره مما يحل في دينهم ، فيقول:"وأجمعوا على أنه ليس للإمام منع أهل الذمة من شرب الخمر وأكل لحم الخنازير واتخاذ المساكن التي صالحوا عليها ، إذا كان مِصراً ليس فيه أهل إسلام (أي في بلادهم التي هم فيها الكثرة) ". (28)
وتصون الشريعة نفس الذمي وماله ، وتحكم له بالقصاص من قاتله ، فقد أُخذ رجل من المسلمين على عهد علي رضي الله عنه وقد قتل رجلاً من أهل الذمة ، فحكم عليه بالقصاص ، فجاء أخوه واختار الدية بدلا عن القود ، فقال له علي:"لعلهم فرقوك أو فزّعوك أو هددوك؟"فقال: لا ، بل قد أخذت الدية ، ولا أظن أخي يعود إلي بقتل هذا الرجل ، فأطلق علي القاتل ، وقال:"أنت أعلم ، من كانت له ذمتنا ، فدمه كدمنا ، وديته كديّتنا". (29)