وأيضاً ، فإنهم سيعيشون في مجتمع إيماني ؛ الولاية فيه للإسلام ، ويتكفل المسلمون بحمايتهم وضمان سلامتهم في أنفسهم وأهلهم وفي أموالهم وفي كل شيء ، فإذا كان المسلم يدفع لبيت المال زكاة تقوم بمصالح الفقراء والمسلمين ، فأهل الكتاب الموجودون في المجتمع الإسلامي ينتفعون - أيضاً - بالخدمات التي يؤديها الإسلام لهم ، ويجب عليهم أن يؤدوا شيئاً من مالهم نظير تلك الخدمات ، والإسلام مثلاً لا يكلف أهل الكتاب أن يدخلوا جنداً في حرب ضد أي عدو للمسلمين إلا إذا تطوعوا هم بذلك ، إذن: فالجزية ليست فرض قهر ، وإنما هي مقابل منفعة أداها الإسلام لهم ؛ إبقاءً على حياتهم وإبقاء على دينهم الذي اختاروه ، وقرر الحق أن يعطوا الجزية {عَن يَدٍ} واليد هي الجارحة التي تُؤدَّي بها الأعمال ، وأغلب الأعمال إنما تُزَاوَلُ باليَد ، ونجد القرآن الكريم يقول: {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ} [يس: 35] .
واللسان أيضاً آلة الكلام ، والحق تبارك وتعالى يجازي على القول الطيب أو السيئ ، ولكن الأصل في العمل هو"اليد"، وتطلق اليد ويراد بها القدرة التي تعمل ، أو يراد بها النعمة ، مثل قولنا: فلان له يد على فلان ، وفلان له أياد بيضاء على الناس .
وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {حتى يُعْطُواْ الجزية عَن يَدٍ} .
فهل المقصود ب {عَن يَدٍ} أي من يُعْطُونَ الجزية ، أم أيدي الآخرين الآخذين للجزية؟