قال ابن إسحاق:ولما أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بهم أن يلقوا في القليب , أخذ عتبة بن ربيعة فسحب إلى القليب , فنظر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) - فيما بلغني - في وجه أبي حذيفة بن عتبة , فإذا هو كئيب قد تغير . فقال:"يا أبا حذيفة لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء"أو كما قال (صلى الله عليه وسلم) فقال:لا والله يا رسول الله , ما شككت في أبي ولا في مصرعه , ولكنني كنت أعرف من أبي رأياً وحلماً وفضلاً , فكنت أرجو أن يهديهه ذلك إلى الإسلام , فلما رأيت ما أصابه , وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له , أحزنني ذلك . فدعا له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بخير , وقال له خيراً . .
ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أمر بما في العسكر مما جمع الناس فجمع , فاختلف المسلمون فيه . فقال من جمعه:هو لنا . وقال الذين كانوا يقاتلون العدو ويطلبونه:والله لولا نحن ما أصبتموه , لنحن شغلنا عنكم القوم حتى أصبتم ما أصبتم . وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مخافة أن يخالف إليه العدو:والله ما أنتم بأحق به منا , لقد رأينا المتاع حين لم يكن دونه ما يمنعه , ولكنا خفنا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كرة العدو , فقمنا دونه , فما أنتم بأحق به منا .
قال ابن إسحاق:وحدثني عبدالرحمن بن الحارث وغيره من أصحابنا عن سليمان بن موسى , عن مكحول , عن أبي أمامة الباهلي , قال سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال . فقال فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل , وساءت فيه أخلاقنا , فنزعه الله من أيدينا , فجعله إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقسمه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بين المسلمين عن بواء , يقول:على السواء .