(الْأَصْلُ التَّاسِعُ) بَيَانُ أُصُولِ الْفَضَائِلِ الْأَدَبِيَّةِ وَالتَّشْرِيعِيَّةِ الْجَامِعَةِ بِأَوْجَزِ عِبَارَةٍ مُعْجِزَةٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) فَيُرَاجَعُ تَفْسِيرُهَا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْجُزْءِ .
الْبَابُ الْخَامِسِ
فِي آيَاتِ اللهِ وَسُنَنِهِ فِي الْخَلْقِ وَالتَّكْوِينِ
(وَفِيهِ 14 أَصْلًا)
(1) خَلْقُ اللهِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، وَاسْتِوَاؤُهُ عَلَى عَرْشِهِ ، وَنِظَامُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَتَسْخِيرُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ بِأَمْرِهِ ، وَكَوْنُ الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ لَهُ وَحْدَهُ ، وَذَلِكَ فِي الْآيَةِ 54 وَهِيَ تَتَضَمَّنُ التَّرْغِيبَ فِي عِلْمَيِ الْفَلَكِ وَالْجُغْرَافِيَةِ الطَّبِيعِيَّةِ دُونَ عِلْمِ التَّنْجِيمِ الْخُرَافِيِّ ، وَقَدْ بَلَغَ أَهْلُ الْغَرْبِ مِنَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ مَا لَوْ ذُكِرَ أَبْسَطُهُ وَأَبْعَدُهُ عَنِ الْغَرَابَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْعَصْرِ لَقَالَ فِيهِ أَذْكَى الْعُقَلَاءِ إِنَّهُ مِنْ هَذَيَانِ الْمَجَانِينِ ، أَوْ تَخَيُّلِ الْحَشَّاشِينَ ، وَلَا يُوجَدُ عِلْمٌ أَدَلُّ عَلَى عَظَمَةِ الْخَالِقِ وَقُدْرَتِهِ وَسَعَةِ عِلْمِهِ ، وَدِقَّةِ حِكْمَتِهِ مِنْ عِلْمِ الْفَلَكِ ، وَقَدْ كَانَ قَوْمُنَا الْعَرَبُ فِي عَهْدِ حَضَارَتِهِمُ الْإِسْلَامِيَّةِ أَعْلَمَ الْبَشَرِ بِهِ ، فَصَارُوا أَجْهَلَهُمْ بِهِ .