(الْأَصْلُ الثَّانِي عَشَرَ) مَسْأَلَةُ قِيَامِ السَّاعَةِ ، وَكَوْنِهَا تَأْتِي بَغْتَةً وَهِيَ فِي الْآيَةِ 187 وَفِي تَفْسِيرِهَا مَبَاحِثُ مَسَائِلَ مُبْتَكَرَةٍ فِي أَشْرَاطِهَا .
الْبَابُ الرَّابِعُ
أُصُولُ التَّشْرِيعِ وَفِيهِ 9 أُصُولٍ
(الْأَصْلُ الْأَوَّلُ) بَيَانُ أَنَّ شَارِعَ الدِّينِ هُوَ اللهُ تَعَالَى كَمَا فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ السُّورَةِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ الْخُلَاصَةِ ، وَهُنَاكَ قَدْ ذُكِرَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ حَقُّ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَيُذْكَرُ هُنَا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ الْأَصْلُ الْأَوَّلُ مِنْ أُصُولِ الْأَحْكَامِ التَّشْرِيعِيَّةِ . وَالْمُرَادُ بِشَرْعِ الدِّينِ وَالتَّشْرِيعِ الدِّينِيِّ: مَا يَجِبُ اتِّبَاعُهُ وُجُوبًا دِينِيًّا عَلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ يُثَابُ فَاعِلُهُ ، وَيُعَاقَبُ تَارِكُهُ فِي الْآخِرَةِ . وَأَمَّا التَّشْرِيعُ الدُّنْيَوِيُّ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ فِي مَصَالِحِهِمُ الدُّنْيَوِيَّةِ فَقَدْ أَذِنَ اللهُ تَعَالَى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ لِلرَّسُولِ ، وَلِأُولِي الْأَمْرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، كَمَا بَيَّنَّاهُ بِالتَّفْصِيلِ الْوَاسِعِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (4: 59)
وَاشْتَرَطَ فِي هَذَا الْإِذْنِ أَنْ يُرَدَّ مَا تَنَازَعُوا فِيهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ، بِالرُّجُوعِ إِلَى الْكِتَابِ ، وَإِلَى الرَّسُولِ فِي عَهْدِهِ ، وَإِلَى سُنَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، كَمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي بَقِيَّةِ الْآيَةِ مَعَ بَيَانِ عِلَّتِهِ(رَاجِعْ تَفْسِيرَهَا فِي ص146 - 180 ج 5
ط الْهَيْئَةِ).