(مَا جَاءَ فِيهَا خَاصًّا بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) (7) قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ: فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ أَيْ: الْكِتَابِ ، هُوَ نَهْيٌ عَنْ ضِيقِ الصَّدْرِ بِعَظَمَةِ الْقُرْآنِ ، وَجَلَالِ الْأَمْرِ الَّذِي أُنْزِلُ لِأَجْلِهِ ، وَشِدَّةِ وَقْعِ سُلْطَانِهِ فِي الْقَلْبِ ، أَوْ عَنْ ضِيقِهِ بِمَشَقَّةِ الْإِنْذَارِ بِهِ ، وَالتَّصَدِّي لِهِدَايَةِ جَمِيعِ الْبَشَرِ ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَيْهِمُ الشِّرْكُ وَالضَّلَالُ ، أَوْ بِمَا يَتَوَقَّعُ مِنْ شِدَّةِ مُعَارَضَةِ الْكُفَّارِ وَعُدْوَانِهِمْ - وَقِيلَ: هُوَ دُعَاءٌ ، وَقِيلَ: هُوَ حُكْمٌ مِنْهُ تَعَالَى بِمَضْمُونِهِ(رَاجِعْ ص 269 وَمَا بَعْدَهَا ج 8
ط الْهَيْئَةِ)
(8) أَمْرُهُ تَعَالَى لَهُ بِأَنْ يَعْتَزَّ بِأَنَّهُ هُوَ وَلِيُّهُ وَنَاصِرُهُ ، وَبِأَنَّهُ تَعَالَى يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ فَلَا خَوْفَ عَلَى أَتْبَاعِهِ مِنِ اضْطِهَادِ الْكُفَّارِ لَهُمْ ، وَهُوَ فِي الْآيَةِ 196 وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي مَسْأَلَةٍ أُخْرَى .
(9) قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ 18: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ الْآيَةَ . وَهِيَ تَفْنِيدٌ لِرَمْيِ بَعْضِ مُشْرِكِي مَكَّةَ إِيَّاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجُنُونِ ، يَعْنِي أَنَّ التَّفَكُّرَ الصَّحِيحَ فِي حَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَخْلَاقِهِ وَهَدْيِهِ وَسِيرَتِهِ ، وَفِيمَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْهُدَى يَنْفِي أَنْ يَكُونَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْنَى مَسٍّ مِنَ الْجُنُونِ كَمَا زَعَمُوا ، فَمَا عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ يَتَفَكَّرُوا (رَاجِعْ تَفْسِيرَهَا فِي مَحَلِّهِ مِنْ هَذَا الْجُزْءِ)