قال ابن زيد: كان يأتيهم المُحِقّ بِرشوة فيُخرجون له كتاب الله فيحكمون له به، فإذا جاء المبطل أخذوا منه الرشوة وأخرجوا له كتابهم الذي كتبوه بأيديهم وحكموا له.
وقال ابن عباس:"أَلاَّ يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إلاَّ الْحَقَّ"وقد قالوا الباطل في غُفران ذنوبهم الذي يوجبونه ويقطعون به.
وقال ابن زيد يعني في الأحكام التي يحكمون بها؛ كما ذكرنا.
وقال بعض العلماء: إن معنى"وَدَرَسُوا مَا فِيهِ"أي مَحَوْه بترك العمل به والْفَهْم له؛ من قولك: درستِ الريح الآثار، إذا مَحَتْها.
وخط دارس ورَبْع دارس، إذا امحى وعفا أثره.
وهذا المعنى مواطئ أي موافق لقوله تعالى: {نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الذين أُوتُواْ الكتاب كِتَابَ الله وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ} الآية.
وقوله: {فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ} [آل عمران: 187] حسب ما تقدّم بيانه في"البقرة". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}