وقوله تعالى: {ألم يؤخذ عليهم} الآية، تشديد في لزوم الحق على الله في الشرع والأحكام بين الناس وأن لا تميل الرشا بالحكام إلى الباطل، و {الكتاب} يريد به التوراة وميثاقها الشدائد التي فيها في هذا المعنى، وقوله: {أن لا يقولوا على الله إلا الحق} يمكن أن يريد بذلك قولهم الباطل في حكومة مما يقع بين أيديهم، ويمكن أن يريد قولهم سيغفر لنا وهم قد علموا الحق في نهي الله عن ذلك، وقرأ جمهور الناس:"يقولوا"بياء من تحت وقرأ الجحدري:"تقولوا"بتاء من فوق وقوله: {ودرسوا} معطوف على قوله: {ألم يؤخذ} الآية بمعنى المضي، يقدر: أليس قد أخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا ما فيه وبهذين الفعلين تقوم الحجة عليهم في قولهم الباطل، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي،"وادارسوا"ما فيه وقال الطبري وغيره، قوله: {ودرسوا} معطوف على قوله: {ورثوا الكتاب} .
قال القاضي أبو محمد: وفي هذا نظر لبعد المعطوف عليه لأنه قوله: {ودرسوا} يزول منه معنى إقامة الحجة بالتقدير الذي في قوله: {ألم} ثم وعظ وذكر تبارك وتعالى بقوله: {والدار الآخرة خير للذين يتقون} وقرأ جمهور الناس:"أفلا تعقلون"بالتاء من فوق وقرأ أبو عمرو وأهل مكة:"يعقلون"بالياء من أسفل. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}