فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176447 من 466147

ولما كانت اليد لها مراتب فِي القوة والضعف. كانت يد اللابس لثيابه ، وعمامته ، وخفه ، ومنطقته ، ونعله: أقوى من يد الجالس على البساط ، والراكب على الدابة ، ويد الراكب أقوى من يد السائق والقائد ، ويد الساكن للدار أضعف من تلك الأيدى ، ويد من هو داخل الحمام والخان ، أضعف من هذا كله - قدم أقوى الأيدى على أضعفها. فلو كان فِي الدار اثنان ، وتنازعا فيها ، وفى لباسهما الذي عليهما ، جعلت الدار بينهما ، لاستوائهما فِي اليد. وكان القول قول كل منهما فِي لباسه المختص به ، لقوة يده بالقرب والاتصال. ولو تنازع الراكب والسائق والقائد ، قدمت يد الراكب. وكذلك قال الجمهور.

ولو تنازع الزوجان فِي متاع البيت ، أو الصانعان فِي حانوت ، كان القول قول من يدعى منهما ما يصلح له وحده ، لغلبة الظن القريب من القطع باختصاصه به.

وكذلك لو رأينا رجلا شريفاً حاسر الرأس ، وأمامه داعر على رأسه عمامة ، وبيده عمامة لا تليق به وهو هارب. فتقديم يده على الظن المستفاد من كونها يدا عادية مما يقطع ببطلانه.

وكذلك فقيه له كتب فِي داره. وامرأته غير معروفة بشيء من ذلك البتة. فتقديم يدها على شاهد حال الفقيه فِي غاية البعد.

وأين الظن المستفاد من هذا وأمثاله إلى الظن المستفاد من النكول ، ومن الظن المستفاد من اليد؟ بل أين ذاك الظن من الظن المستفاد من الشاهد واليمين؟.

ومن الممتنع أن يرتب الشارع الأحكام على هذه الظنون ، ولا يرتبها على الظنون التي هي أقوى منها بمراتب كثيرة. بل تكاد تقرب من القطع. كما أنه من المحال أن يحرم التأفيف للوالدين ، ويبيح شتمهما وضربهما.

وهل تقديم قول المدعى فِي القسامة إلا اعتمادا على الظن الغالب باللوث؟ وقدم هذا الظن على ظن البراءة الأصلية لقوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت