فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176448 من 466147

وقد حكى الله سبحانه فِي كتابه عن الشاهد الذي شهد من أهل امرأة العزيز. وحكم بالقرائن الظاهرة على براءة يوسف عليه السلام. وكذب المرأة بقوله: {إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرِ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكنَّ عَظِيمٌ} [يوسف: 26 - 28] .

وسمى الله سبحانه ذلك أية ، وهي أبلغ من البينة ، فقال: {ثُمَّ بِدِا لهَمُ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ ليسجُنَنَّهُ حَتَّى حِينٍ} [يوسف: 35] .

وحكى سبحانه ذلك مقررا له غير منكر ، وذلك يدل على رضاه به.

ومن هذا: حكم نبي الله سليمان بن داود عليهما السلام بالولد الذي تنازع فيه المرأتان ، فقضى به داود للكبرى ، فخرجتا

على سليمان ، فقصتا عليه القصة ، فقال سليمان عليه السلام: ائتونى بالسكين أشقه بينكما ، فقالت الصغرى: لا تفعل يا نبي الله ، هو ابنها. فقضى به

للصغرى ، ولم يكن سليمان ليفعل ، ولكن أوهمهما ذلك ، فطابت نفس الكبرى بذلك. استرواحاً منها إلى راحة التسلى والتأسى بذهاب ابن الأخرى. كما ذهب ابنها ، ولم تطب نفس الصغرى بذلك ، بل أدركتها شفقة الأم ورحمتها ، فناشدته أن لا يفعل ، استرواحاً إلى بقاء الولد ، ومشاهدته حيا ، وإن اتصل إلى الأخرى.

وتأمل حكم سليمان به للصغرى ، وقد أقرت به للكبرى تجد تحته: أن الإقرار إذا ظهرت أمارات كذبه ، وبطلانه ، لم يلتفت إليه ، ولم يحكم به على المقر ، وكان وجوده كعدمه. وهذا هو الحق الذي لا يجوز الحكم بغيره.

وكذلك إذا غلط المقر ، أو أخطأ أو نسى ، أو أقر بما لا يعرف مضمونه. لم يؤاخذ بذلك الإقرار ، ولم يحكم به عليه ، كما لو أقر مكرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت