والظاهر: أنه لا يحتاج إلى شيء من ذلك. ويكفى قبضه من نفسه لرب الناس. وإذا تصدق عنه بالذي قال ، كان عن الآمر. هذا هو الصحيح ، وهو تخريج لبعض أصحابنا ولا حاجة به إلى هذه الحيلة ، فإذا عينه بالنية تعين ، وكان قابضاً من نفسه لموكله ، وأى محذور فِي ذلك؟.
المثال الخمسون: يجوز استئجار الأجير بطعامه وكسوته عندنا ، وكذلك الدابة بعلفها وكذلك المرضعة ، وهو مذهب مالك ، وقال الشافعى: لا يجوز فيهما ، وجوزه أبو حنيفة فِي الظئر خاصة. فإذا عقد الإجارة كذلك ، ثم خاف أن يرفعه إلى حاكم يرى بطلانها ، فيلزمه بأجرة مثله ، فالحيلة فِي تصحيح ذلك: أن يستأجر بنقد معلوم ، يكون بقدر الطعام والكسوة ، ثم يشهد عليه أنه وكله فِي إنفاق ذلك على نفسه وكسوته ، وكذلك فِي الدابة.
المثال الحادى والخمسون: يجوز للمستأجر أن يؤجر ما استأجره المؤجر ، كما يجوز لغيره. وأبو حنيفة يبطل هذه الإجارة.
فالحيلة فِي لزومها: أن يؤجر ذلك لأجنبي غير المؤجر ، ثم يؤجره إياها الأجنبي.
المثال الثاني والخمسون: إذا كفل اثنان واحدا ، فسلمه أحدهما برئ الآخر ، كما لو ضمنا دينا ، فقضاه أحدهما ، فإن خاف أن يرفعه إلى حاكم لا يرى ذلك ، ويلزم الآخر بتسليمه.
فالحيلة فِي خلاصه: أن يكفلا هذا المكفول به ، على أنه إذا دفعه أحدهما فهما جميعاً بريئان ، أو يشهدا عليهما أن كل واحد منهما وكيل صاحبه فِي دفع المكفول به إلى الطالب ، والتبرى إليه منه ، فيبرآن على قول الجميع.
المثال الثالث والخمسون: يصح ضمان المجهول ، وضمان ما لم يجب عندنا ، كما يصح ضمان الدرك ، فإذا قال: ما أعطيت لفلان فأنا ضامن له ، صح ولزمه. وقال الشافعى: لا يصح.