عبده مدة معينة ، أو ما عاش ، جاز
ذلك. فإذا أراد الوارث أن يشترى من الموصى له خدمة العبد لم يصح ، لأن الحق الموصى له به إنما هو فِي المنافع ، وبيع المنافع لا يجوز.
والحيلة فِي الجواز: أن يصالحه الوارث من وصيته على مال معين ، فيجوز ذلك. وكذلك لو أوصى له بحمل شاته أو أمته ، أو بما يحمل شجره عاماً. فإذا أراد الوارث شراءه منه لم يصح ، وله أن يصالحه عليه ، فإن الصلح - وإن كان فيه شائبة من البيع - فهو أوسع منه.
المثال السابع والأربعون: لو شجه رجل ، فعفا المشجوج عن الشجة ، وما يحدث منها ثم مات منها ، لم يلزم الشاج شيئاً ، ولو قال: عفوت عن هذه الجراحة ، أو الشجة ، ولم يقل: وما يحدث منها ، فكذلك فِي إحدى الروايتين ، وفى الأخرى: تضمن بقسطها من الدية. ولو قال: عفوت عن هذه الجناية ، فلا شيء له فِي السراية ، رواية واحدة. وعند أبى حنيفة له المطالبة بالدية فِي ذلك كله ، إلا إذا قال: عفوت عنها ، وعما يحدث منها.
فالحيلة فِي تخلص المعفو عنه: أن يشهد على المجنى عليه: أنه عفا عن هذه الجناية أو الشجة وما يحدث منها ، فيتخلص عند الجميع.
المثال الثامن والأربعون: إذا مات وترك زوجة وورثة ، فأرادت الزوجة أن يصالحها الورثة عن حقها نظرنا فِي التركة ، وفى الذي وقع عليه الصلح ، فإن كان فِي التركة أثمان: ذهب وفضة ، فصالحتهم على شيء من الأثمان لم يصح ، لإفضائه إلى الربا. لأن صلحها بيع نصيبها منهم. وإن صالحتهم على عرض أو عقار ، أو كان فِي التركة دراهم ، فصالحتهم بدنانير ، أو بالعكس جاز. ولا تضر جهالة حقها ، لأن عقد الصلح أوسع من البيع كما تقدم.
فإن كان فِي التركة ديون لم يصح ، لأن بيع الدين من غير الذي هو فِي ذمته لا يصح. ويحتمل أن يقول بصحته ، كما يصح عن المجهول ، وإن لم يصح بنفسه.
فالحيلة فِي صلحها عن الدين أيضاً: أن يعجل لها حصتها من الدين ، يقرضها الورثة