فإذا احتاجت المرأة إلى ذلك ، ولم يكن عندها حاكم يرى صحة ذلك ولزومه ، فالحيلة لها فِي حصول مقصودها: أن تمتنع من الإذن ، إلا أن تشترط بعد العقد أنه إن سافر بها ، أو نقلها من دارها ، أو تزوج عليها فهي طالق ، أو لها الخيار فِي المقام معه ، أو الفسخ. فإن لم تثق به أن يفعل ذلك ، فإنها تطلب مهراً كثيراً جداً ، إن لم يفعل ، وتطلب ما دونه إن فعل ، فإن شرط لها ذلك رضيت بالمهر الأدنى ، وإن لم يشرط ذلك طالبته بالأعلى ، وجعلته حالاً ، ولها أن تمنع نفسها حتى تقبضه ، أو يشرط لها ما سألته.
فإن قيل: فعلى أي المهرين يقع العقد؟
قيل: يقع على المهر الزائد ، لتتمكن من إلزامه بالشرط.
فإن خاف أن يشرط لها ما طلبت ، ويستقر عليه المهر الزائد ، فالحيلة: أن يشهد عليها أنها لا تستحق عليه بعد الاشتراط شيئاً من المبلغ الزائد على الصداق الأدنى ، وأنها متى ادعت به فدعواها باطلة ، فيستوثق منها بذلك ، ويكتب هو الشرط ، ولها أن تطالب بالصداق الزائد ، إذا لم
يف لها بالشرط ، لأنها لم ترض بأن يكون الأدنى مهراً إلا فِي مقابلة منفعة
أخرى تسلم لها ، وهي المقام فِي دارها ، أو بلدها ، أو يكون الزوج لها وحدها ، وهذا جار مجرى بعض صداقها. فإذا فاتها فلها المطالبة بالمهر الأعلى.
المثال الحادى والثلاثون: إذا زوج ابنته بعبده صح النكاح ، فإن حضره الموت فخاف هو ، أو المرأة ، أن ترث جزءا منه ، فينفسخ النكاح.
فالحيلة فِي بقائه: أن يبيع العبد من أجنبي ، فإن شاء قبض ثمنه ، وإن شاء جعله دينا فِي ذمته ، يكون حكمه حكم سائر ديونه ، فإذا ورثت نصيبها من ثمنه ، لم ينفسخ نكاحها. وإن باع العبد من أجنبي قبل العقد ، ثم زوجه الابنة ، أمن هذا المحذور أيضاً.
وكذلك إذا أراد أن يزوج أمته بابنه ، وخاف أن يموت فيرث الابن زوجته ، فينفسخ النكاح ، باعها من أجنبي ، ثم زوجها الابن ، أو يبيعها من الأجنبي بعد العقد.