فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176399 من 466147

وفى المسألة وجه ثالث: أنه يصح تعليقه بشرط الموت دون غيره من الشروط ، وهذا اختيار الشيخ موفق الدين. وفرق بأن تعليقه بالموت وصية ، والوصية أوسع من التصرف فِي الحياة ، بدليل الوصية بالمجهول والمعدوم ، والحمل والصحيح: الصحة مطلقاً. ولو كان تعليقه بالموت وصية لامتنع على الوارث ، ولا خلاف أنه يصح تعليقه بالشرط بالنسبة إلى البطون ، بطنا بعد بطن ، وأن كونه وقفا على البطن الثاني مشروط بانقضاء البطن الأول. وقد قال تعالى: {يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] .

وقال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:"المُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهمْ".

والقياس الصحيح: يقتضى صحة تعليقه ، فإنه أشبه بالعتق منه بالتمليك ، ولهذا لا يشترط فيه القبول إذا كان على جهة ، اتفاقاً ، وكذلك إذا كان على آدمى معين ، فِي أقوى الوجهين ،

وما ذاك إلا لشبهه بالعتق.

والمقصود: أن تعليق الإبراء بالشرط أولى من ذلك كله ، فمنعه مخالف لموجب الدليل والمذهب.

ويقال ثانياً: لا يلزم من بطلان تعليق الهبة بطلان تعليق الإبراء ، بل القياس الصحيح يقتضى صحة تعليقه ، لأنه إسقاط محض ، ولهذا لا يفتقر إلى قبول المبرئ ، ولا رضاه ، فهو بالعتق والطلاق أشبه منه بالتمليك.

وعلى هذا ، فيستغنى بالصحة فِي ذلك كله عن الحيلة. فإن احتاج إلى التعليق ، وخاف أن ينقض عليه ،

فالحيلة: أن يقول: لا شيء لي عليه بعد هذا الشهر أو العام ، أو لا شيء لي عليه عند قدوم زيد ، أو كل دعوى أدعيها عليه بعد شهر كذا ، أو عام كذا ، أو عند قدوم زيد بسبب كذا ، أو من دين كذا ، فهي دعوى باطلة ، أو يقول: كل دعوى أدعيها فِي تركته بعد موته: من دين كذا أو ثمن كذا ، فهي دعوى باطلة. وعلى ما قررناه لا يحتاج إلى شيء من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت