فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176120 من 466147

وهذه شهادة عظيمة من الله تعالى تثبت وجود أهل الحق والعدل في كل أمة، وهذه هي الحال الأولى لبني إسرائيل.

والحال الثانية: أنه تعالى صيّر قوم موسى اثنتي عشرة فرقة أو قبيلة تسمى أسباطا، أي أمما وجماعات، تمتاز كل جماعة منهم بنظام خاص بها في المعيشة وممارسة شؤون الحياة.

والحال الثالثة: حال الأسباط إزاء نعم الله تعالى عليهم، والنعمة الأولى:

إغاثة الله لهم، حينما طلبوا من موسى السقيا، وقد عطشوا في التيه، فأوحى الله إلى موسى: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ، فضربه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا من الماء بقدر عدد أسباطهم، كل سبط له عين خاصة به قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ أي سبط مشربهم منه. والفرق بين الانبجاس والانفجار أن الأول:

خروج الماء بقلة، والثاني: خروجه بكثرة.

والنعمة الثانية: تظليل الغمام، فكانوا إذا اشتد عليهم الحر في الصحراء، يسخر الله تعالى لهم الغمام أي السحاب، يظلهم بظله الظليل، رحمة من الله.

والنعمة الثالثة: إنزال المن والسلوى: فكان الطعام الشهي ينزل عليهم بسهولة، دون عناء ولا مشقة، وهو المن الذي كان يقوم مقام الخبز عندهم وهو

مادة حلوة الطعم يجتمع كالندى على ورق الشجر وغيره صباحا، والسلوى: يقوم مقام سائر اللحوم، وهو طير أكبر من السّمانى.

ثم قيل لهم: كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ، فهي نعم خصصناها بكم، فما عليكم إلا شكر النعمة.

وَما ظَلَمُونا بكفرهم بهذه النعم، ولكنهم ظلموا أنفسهم وأضروها بهذا الجحود والإنكار لأن المكلف إذا أقدم على المعصية، فهو ما أضر إلا نفسه، حيث عرّض نفسه للعقاب الشديد، ومن ظلم نفسه كان لغيره أظلم.

فقه الحياة أو الأحكام:

دلت الآية الأولى: وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ .. على أن الإسلام لا عصبية فيه. وأن الله تعالى يعلمنا طريق الحكم على الناس والأشياء، وهو طريق الحق والعدل، فهو الحكم الموضوعي المجرد، وهو الحكم الأبقى والأخلد. إنها شهادة عظيمة من الله تعالى لجماعة من بني إسرائيل أنهم التزموا الحق والعدل في أنفسهم ومع غيرهم، فآمنوا بالنبي موسى عليه السلام وبمن بعده من الأنبياء، وقضوا بين الناس بالعدل، ودعوا الناس إلى الهداية بالحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت