فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176113 من 466147

وهناك آية ثانية في سورة البقرة يقول فيها الحق: {فَأَنزَلْنَا عَلَى الذين ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السمآء} [البقرة: 59] . والفارق بين"الإِنزال"وبين"الإِرسال"أن الإِنزال يكون مرة واحدة. أما الإِرسال فهو مسترسل ومتواصل. ولذلك يقول الحق سبحانه في المطر: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً طَهُوراً} . لأن المطر لا ينزل طوال الوقت من السماء. لكن في الإِرسال استمرار، اللهم إلا بعضاً من تأثير الهواء. ولذلك يقول الحق: {وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ} . فالذي يحتاج إلى استمرارية في الفعل يقول فيه الحق:"أرسل"بدليل أن الله حينما أراد أن يجيء بالطوفان ليغرق المكذبين بموسى قال: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطوفان ... } [الأعراف: 133]

وعندما أراد أن يرغب عاداً قوم سيدنا هود في الاستغفار والتوبة والرجوع عما كانوا عليه من الكفر والآثام قال لهم: {ويا قوم استغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً ... } [هود: 52]

إذن فالإِرسال يعني التواصل، أما الإِنزال فهو لمرة واحدة، وأراد الحق سبحانه من قصة بني إسرائيل أن يأتي لنا بلقطة فجاء بكلمة"أنزلنا"، ولقطة أخرى جاء فيها ب"أرسلنا"؛ لأن العقوبة تختلف باختلاف المذنبين، والمذنبون مقولون بالتشكيك، فهذا له ذنب صغير، وآخر ذنبه أكبر، وكل إنسان يأخذ العذاب على قدر ذنبه؛ فمن أذنب ذنباً صغيراً أنزل الله عليه عقاباً على قدر ذنبه.

ومن تمادى أرسل الله عليه عذاباً يستمر على قدر ذنوبه الكبيرة.

وهنا يقول الحق: { ... فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِّنَ السمآء بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ} [الأعراف: 162]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت