وقرأ الجمهور: {فَتَفَرَّقَ} بتاء خفيفة، وقرأ البزي {فتّفرّق} : بتشديدها. فمن خفف حذف إحدى التائين، ومن شدد أدغم وقيل: معنى الآية؛ أي: وإن هذا القرآن الذي أدعوكم إليه، وأدعوكم به إلى ما يحييكم هو صراطي ومنهاجي الذي أسلكه إلى مرضاة الله، ونيل سعادة الدنيا والآخرة حال كونه مستقيما لا يضل سالكه، ولا يهتدي تاركه؛ فاتبعوه وحده؛ ولا تتبعوا السبل الأخرى التي تخالفه - وهي كثيرة - فتتفرق بكم عن سبيله بحيث يذهب كل منهم في سبيل ضلالة ينتهي بها إلى الهلكة، إذ ليس بعد الحق إلا الضلال.
والخلاصة: أن هذا صراطي مستقيما لا عوج فيه؛ فعليكم أن تتبعوه إن كنتم تؤثرون الاستقامة على الاعوجاج، وترجحون الهدى على الضلال.
وقيل: إن الله تعالى لما بين في الآيتين المتقدمتين ما وصاه به مفصّلا .. أجمله في هذه الآية إجمالا يقتضي دخول جميع ما تقدم ذكره فيه، ويدخل فيه أيضا جميع أحكام الشريعة، وكل ما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم من دين الإسلام؛ وهو المنهج القويم والصراط المستقيم والدين الذي ارتضاه الله لعباده المؤمنين، وأمرهم باتباع جملته وتفصيله.
وأخرج أحمد والنسائي وأبو الشيخ والحاكم عن عبد الله بن مسعود قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا بيده، ثم قال: «هذا سبيل الله مستقيما» ، ثم خط خطوطا عن يمين ذلك الخط وعن شماله، ثم قال: «وهذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه» ، ثم قرأ: {وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} .