فردد في النفي وهذا منشأً قوله وهو دليل لمن لم يعتبر الإيمان المجرد عن العمل والثاني
نفي الترديد كما سيأتي.
قوله: (غير كاسبة في إيمانها) هذا يتناول الإيمان ولم يصادف وقتًا يمكن فيه كسب
الخير إما بظهور الموت أو بظهور علامة من العلامات الْمَذْكُورة. والظَّاهر أن إيمانه معتبر
اتفاقًا. فيجب أن يكون مراده غير كاسبة في إيمانها (خيرًا) مع مصادفة وقت بعد الإيمان
ويمكن فيه كسب الخير. نظيره أن من صدَّق بقلبه ولم يصادف وقتًا يمكن الإقرار فيه فهو
مؤمن اتفاقًا.
قوله: (وهو دليل) أي بحسب الظَّاهر لأنه لا يكون دليلًا حَقيقَة كما ستعرفه. قوله
(لمن لم يعتبر الإيمان المجرد عن العمل) أي عن عمل الخير وهم المعتزلة حتى قال
الزَّمَخْشَريّ في الكَشَّاف: فلم يفرق بين النفس الكافرة إذا آمنت في غير وقت إيمانًا معتدًا به
وبين التي آمنت في وقتها ولم تكسب خيرًا. وهذا بناء عَلَى أن العمل بالأركان جزء من
الإيمان، فالْمُرَاد بالإيمان في قوله آمنت في وقته التصديق وحده أو مع الإقرار لا الإيمان
الحقيقي المركب من التصديق والإقرار، والعمل الخير عندهم وكونه دليلًا عَلَى مذهبهم
وهو عدم اعتبار الإيمان الخالي عن الخير مُطْلَقًا مع أن قوله (يوم يأتي) ظرف لقوله(لا ينفع
نفسًا إيمانها)ومقتضاه عدم اعتباره في ذلك الحيز لا مُطْلَقًا لأنه لا قائل بالفصل، فإذا دلت
الآية الكريمة عَلَى عدم اعتبار الإيمان الخالي عن الخير في ذلك الوقت دلت عَلَى عدم
اعتباره مُطْلَقًا.
قوله: (وللمعتبر) جواب عن شبهة الخصم بوجوه ثلاثة: الأول: فبمنع قوله وهذا
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وهو دليل لمن لم يعتبر الإيمان المجرد عن العمل. وجه ذلك أن الآية تدل بظاهرها
على أن النفس إذا لم تكن كسبت في إيمانها خيرًا. أي عملًا صالحًا لا ينفعها إيمانها الذي أحدثته
في ذلك اليوم فإن (أو كسبت) عطف عَلَى (آمنت) وآمنت واقع في حيز (لم تكن) فمعنى الآية لا ينفع
الإيمان الذي أحدثته في ذلك اليوم إذا كفرت قبل ذلك اليوم أو آمنت لكن لم تكسب في إيمانها
خيرًا، فاشترط في النفع الإيمان المقرون بالعمل فدلت الآية بمفهومها عَلَى أن الإيمان المجرد عن
العمل لا ينفع.
قوله: وللمعتبر. أي ولمن يعتبر الإيمان المجرد تَخْصيص هذا الحكم وهو الحكم بعدم نفع
الإيمان الحادث بذلك اليوم، وحمل الترديد بكلمه (أو) عَلَى اشتراط النفع بأحد الأمرين وهما الإيمان
المجرد والإيمان المقرون مع العمل فإن الآية دلت بمفهومها عَلَى أن الإيمان ينفع نفسًا كانت آمنت