فلا تزال الشمس تجري من مطلعها إلى مغربها حتى يأتي الوقت الذي جعله الله لتوبة عباده ، فتستأذن الشمس من أين تطلع ويستأذن القمر من أين يطلع فلا يؤذن لهما ، فيحسبان مقدار ثلاث ليال للشمس وليلتين للقمر ، فلا يعرف مقدار حبسهما إلا قليل من الناس وهم بقية أهل الأرض وحملة القرآن ، يقرأ كل رجل منهم ورده في تلك الليلة ، حتى إذا فرغ منه نظر فإذا ليلته على حالها ، فيعود فيقرأ ورده فإذا فرغ منه نظر فإذا الليلة على حالها ، فيعود فيقرأ ورده فإذا فرغ منه نظر فإذا الليلة على حالها ، فلا يعرف طول تلك الليلة إلا حملة القرآن ، فينادي بعضهم بعضاً ، فيجتمعون في مساجدهم بالتضرع والبكاء والصراخ بقية تلك الليلة ومقدار تلك الليلة مقدار ثلاث ليال ، ثم يرسل الله جبريل عليه السلام إلى الشمس والقمر ، فيقول: إن الرب عزل وجل أمركما أن ترجعا إلى مغاربكما فتطلعا منها فإنه لا ضوء لكما ولا نور. فتبكي الشمس والقمر من خوف يوم القيامة وخوف الموت ، فترجع الشمس والقمر فتطلعان من مغربهما.
فبينما الناس كذلك يبكون ويتضرعون إلى الله عز وجل والغافلون في غفلاتهم إذ نادى مناد: ألا أن باب التوبة قد أغلق والشمس والقمر قد طلعا من مغاربهما ، فينظر الناس فإذا بهما أسودان كالعكمين لا ضوء لهما ولا نور ، فذلك قوله {وجمع الشمس والقمر} [القيامة: 9] فيرتفعان مثل البعيرين المقرونين المعقودين ، ينازع كل واحد منهما صاحبه استباقاً ، ويتصايح أهل الدنيا ، وتذهل الأمهات ، وتضع كل ذات حمل حملها ، فأما الصالحون والأبرار فإنه ينفعهم بكاؤهم يومئذ ويكتب لهم عبادة ، وأما الفاسقون والفجار فلا ينفعهم بكاؤهم يومئذ ويكتب عليهم حسرة ، فإذا بلغت الشمس والقمر سرة السماء وهو منصفها جاءهما جبريل عليه السلام فأخذ بقرونهما فردهما إلى المغرب ، فلا يغربهما في مغاربهما ولكن يغربهما في باب التوبة.