فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158146 من 466147

{أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ} [الأنعام: 158]

لأن الإيمان لا يكون إلا بأمر غيبي ؛ فكل أمر مشهدي مدرك بالحواس لا يسمى إيماناً ؛ فأنت لا تقول: انا أؤمن بأني أقرأ الآن في كتاب خواطر الشيخ الشعراوي حول آيات القرآن الكريم ؛ لأنك بالفعل تقرأ هذه الخواطر الآن . وأنت لا تقول: أنا أؤمن بأن النور يضيء الحجرة ؛ لأن هذا أمر مشهدي ، وليس أمراً غيبيًّا . والإِيمأن يكون دائماً بأمر غيبي ، ولكن إذا جاءت الآيات فإننا ننتقل من الإِيمان بالأمر الغيبي إلى الإِيمان بالأمر الحسي ، وحينئذ لا ينفع الإِيمان من الكافر ، ولا تقبل الطاعة من صدقة أو غيرها من أنواع البر والخير بعد أن تبلغ الروح الحلقوم وتقول: لفلان كذا ولفلان كذا ، وقد كان لفلان . هذا لا ينفع ؛ لأن المال لم يعد مَالَك ، بل صار مال الورثة ، كذلك الذي لم يؤمن وبعد ذلك رأى الآيات الستة التي قال الشارع عنها: إنها ستحدث بين يدي الساعة أو قبل مجيء الساعة . وساعة ترى هذه الآيات لن يُقبل منك أن تقول: آمنت ؛ لأن الإِيمان إنما يكون بالأمر الغيبي ، وظهور الآيات هو أمر مشهدي فلن يُقبل بعده إعلان الإِيمان . والحق هو القائل: {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إِيمَانِهَا خَيْراً} [الأنعام: 158]

أي أن الإِيمان يجب أن يكون سابقاً لظهور هذه الآيات ، وألا يكون المانع له من العمل القصور ، كأن يكون الإِنسان - والعياذ بالله - مجنوناً ولم يفق إلا بعد مجيء العلامة ، أو لم يَبْلُغ إلا بعد وجود العلامة فهذا هو من ينفعه الإِيمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت