كيف جاءت سكرة الموت وهي المخلوقة لله؟ إننا لا نعرف كيف يجيء الموت وهو مخلوق؟ فكيف تريدون أن نعرف كيف يجيء الله؟ . عليكم أن تفسروا كل شيء بالنسبة لله بما يليق بذات الله في إطار {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ولنتأذب ونعط العقول مقدارها من الفهم ، ولنجعل كل شيء منسوباً لله بما يناسب ذات الله ؛ لأن المجيء يختلف بأقدار الجائين ، فمجيء الطفل غير مجيء الشاب ، غير مجيء الرجل العجوز ، غير مجيء الفارس ، فما بالنا بمجيء الله سبحانه؟!! إياك - إذن - أن تفهم المجيء على ضوء مجيء البشر . وأكررها دائماً: عليك أن تأخذ كل شيء بالنسبة له سبحانه لا بقانونك أنت ، ولكن بقانون الذات الأعلى ، واجعل كل ما يخصه في إطار {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، ولذلك قل: له سمْع ليس كسمعنا ، وبصر ليس كبصرنا ، ويد ليست كايدينا ، في إطار {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} . وإياكم أن تسمعوا مناقشة في قوله: {يَأْتِيَ رَبُّكَ} . وقل إن إتيان الله ومجيئه ليس كفعل البشر ، بل سبحانه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} .
و {بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} ، هي العلامات ، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"بَادِرُوا بالأعمال سِتًّا: طلوعَ الشمس من مغربها ، والدُّخَان ، ودابَّةَ الأرض ، والدَّجَّالَ ، وخُوَيْصَةً أحَدِكُمْ وأمْرَ العامّة".
و"خُويْصَةُ أحدكم"تصغير: خاصة ، والمراد حادثة الموت التي تخص الإنسان ، وصغّرت لاستصغارها في جنب سائر العظائم من بعث وحساب وغيرهما وقيل: هي ما يخص الإِنسان من الشواغل المقلقة من نفسه وماله وما يهتم به .
و"أمر العامّة": أي القيامة ؛ لأنها تعم الخلائق ، أو الفتنة التي تعمي وتصم ، أو الأمر الذي يستبد به العوام ويكون من قبلهم دون الخواص .