والقصر على الاحتمالين إضافي ، أي بالنّسبة لما ينتظر من الآيات ، والاستفهام الخبري مستعمل في التهكّم بهم على الاحتمالين ، لأنَّهم لا ينتظرون آية ، فإنَّهم جازمون بتكذيب الرّسول صلى الله عليه وسلم ولكنّهم يسألون الآيات إفحاماً في ظنّهم.
ولا ينتظرون حساباً لأنَّهم مكذّبون بالبعث والحشر.
والإتيان بالنّسبة إلى الملائكة حقيقة ، والمراد بهم: ملائكة العذاب ، مثل الّذين نزلوا يوم بدر {إذ يوحي ربّك إلى الملائكة أنّي معكم فثبّتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرّعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كلّ بنان} [الأنفال: 12] .
وأمّا المسند إلى الرّب فهو مجاز ، والمراد به: إتيان عذابه العظيم ، فهو لعظم هوله جعل إتيانه مسنداً إلى الآمر به أمراً جازماً ليعرف مقدار عظمته ، بحسب عظيم قدرة فاعله وآمره ، فالإسناد مجازي من باب: بنى الأمير المدينة ، وهذا مجاز وارد مثله في القرآن ، كقوله تعالى: {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا} [الحشر: 2] وقوله: {ووجد الله عنده فوفّاه حسابه} [النور: 39] .
ويجوز أن يكون المراد بقوله: {أو يأتي ربك} إتيان أمره بحساب النّاس يوم القيامة ، كقوله: {وجاء ربك والملك صفا صفاً} [الفجر: 22] ، أي لا ينتظرون إلاّ عذاب الدّنيا أو عذاب الآخرة.
وعلى الاحتمالات كلّها يجوز أن يكون وقوع ذلك يوم القيامة ، ويجوز أن يكون في الدّنيا.