فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158136 من 466147

ثمّ إنْ كان الانتظار واقعاً منهم على أنَّه انتظار آيات ، كما يقترحون ، فمعنى الحصر: أنَّهم ما ينتظرون بعد الآيات التي جاءتهم ولم يقتنعوا بها إلاّ الآيات التي اقترحوها وسألوها وشرطوا أن لا يؤمنوا حتّى يُجاءوا بها ، وهي ما حكاه الله عنهم بقوله: {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً} إلى قوله {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} [الإسراء: 90 92] وقوله {وقالوا لولا أنزل عليه ملك} [الأنعام: 8] فهم ينتظرون بعض ذلك بجِدّ من عامتَّهم ، فالانتظار حقيقة ، وبسخرية من قادتهم ومضلّليهم ، فالانتظار مجاز بالصّورة ، لأنَّهم أظهروا أنفسهم في مظهر المنتظرين ، كقوله تعالى: {يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبّئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا} [التوبة: 64] الآية.

والمراد ببعض آيات ربّك: ما يشمل ما حكي عنهم بقوله: {حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً إلى قوله حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه} [الإسراء: 90 93] .

وفي قوله: {وقالوا لولا أنزل عليه ملك} إلى قوله {فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون} [الأنعام: 8 10] فالكلام تهكّم بهم وبعقائدهم.

وإن كان الانتظار غير واقع بجدّ ولا بسخرية فمعناه أنَّهم ما يترقَّبون شيئاً من الآيات يأتيهم أعظم ممَّا أتاهم ، فلا انتظار لهم ، ولكنّهم صمّموا على الكفر واستبطنوا العناد ، فإن فرض لهم انتظار فإنَّما هو انتظار ما سيَحل بهم من عذاب الآخرة أو عذاب الدّنيا أو ما هو برزخ بينهما ، فيكون الاستنثاء تأكيداً للشّيء بما يشبه ضدّه.

والمراد: أنَّهم لا ينتظرون شيئاً ولكن سيجيئهم ما لا ينتظرونه ، وهو إتيان الملائكة ، إلى آخره ، فالكلام وعيد وتهديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت