فيه ، واجتنابُ الكلِّ حسنٌ ، وهو الأفضلُ والأوْلَى.
وقولُهُ:"فيهمَا - يعني: السورينِ - أبواب مفتحة وعلى الأبوابِ سُتور"
مُرخاة"."
ثم فسَرَ الأبوابَ المُفتحةَ: بمحارمِ اللهِ ، لما شبَّه حدودَ اللَّهِ بالسورينِ
المكتنفينِ للصراطِ يَمْنَةً ويَسْرةً - والسورُ يقتضي المنع ، وأصلُ الحدِّ فِي اللغةِ
المنعُ - شبَّه المحارمَ بالأبوابِ المفتحةِ فِي السورينِ الذَيْنِ هُمَا حد الصراط
المستقيم ونهايتُهُ ، وجعلَ الأبوابَ مفتحةً غيرَ مغلَّقةٍ ولا مُقفلةٍ ، وجعلَ عليها
ستورًا مرخاةً بحيثُ يتمكنُ كل أحدٍ من رفع تلك الستورِ وولوج تلكَ
الأبوابِ.
وهكذَا الشهواتُ المحرَّمةُ ، فإنَّ النفوسَ متطلعةٌ إليها وقادرةٌ عليها ، وإنَّما
يمنعُ منها مانعُ الإيمانِ خاصةً ، والنفوسُ مولعةٌ بمطالعة ما مُنعتْ منه ؛ كَما في
الحديثِ"لو يُمنعُ الناسُ فتَّ البعرِ لقالُوا فيه الدر".
وفي حديثٍ آخر مرفوع:"لو نهيتُ أحدَهم أنْ يأتيَ الحجونَ لأوشكَ أنْ يأتيَه"
مِرَارًا وليسَ له إليه حاجةٌ"."
وحكايةُ ذِي النونِ المصريِّ مع يوسفَ بن الحسينِ الرازيِّ - فِي الطبقِ الذي
أرسلَهُ ، وأمرَهُ أنْ لا يكشِفَهُ - معروفةٌ.
والمحرَّماتُ أمانةٌ مِنَ اللَّهِ عندً عبدِهِ ، والسمعُ أمانةٌ ، والبصرُ واللسانُ أمانةٌ.
والفرجُ أمانةٌ ، وهو أعظَمُهَا.
وكذلك الواجباتُ كلُّها أماناتٌ: كالطهارةِ ، والصيامِ ، والصلاةِ ، وأداءِ
الحقوقِ إلى أهلها ، قالَ اللَّهُ تعالَى: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا(72)