فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14994 من 466147

"الحلالُ بيِّنٌ والحرامُ بيَنٌ وبينهُما أمورٌ مشتبهاتٌ لا يعلمُهُنَّ كثيرٌ من الناسِ، فمنِ اتَّقَى الشبهاتِ استبرأ لدِينِهِ وعرْضِهِ، ومنْ وقَعَ فِي الشبهاتِ وقَعَ فِي الحرام كالرَّاعي يرعَى حولَ الحِمَى يُوشِكُ أن يخالطَهُ. ألا وإنَّ لكل ملك حمىً، ألا وإن حمَى اللَّه فِي أرضه محارمُهُ".

وهو حديث متفق على صحتِهِ.

فمثَّلَ المحرَّماتِ فِي هذا الحديثِ: بالحِمَى، وهو ما يحميهِ الملوك وتمنعُ من

قُربانِهِ، وجعلَ الحلال بيِّنًا والحرامَ بيِّنًا، ومُرادُهُ: الحلالُ المحض والحرامُ

المحضُ، فإنَّ لكلٍّ منهَا حُدودًا معروفةً فِي الشريعةِ.

وجعلَ بينهُمَا أمورًا مشتبهةً على كثيرٍ من الناسِ، لا يدرونَ هلْ هيَ من الحلالِ أم منَ الحرامِ.

فدلَّ على أنَّ من الناسِ من لا يشتبِهُ عليهِ حُكْمُها، فيعلمُ أنَّها حلالٌ أو أنَّها

حرامٌ.

فأمَّا من اشتبهَ عليه حُكْمُها: فإن الأوْلَى لهُ أنْ يتَّقيَهَا ويجتنبَهَا، كما قالَ

عُمَرُ: ذَرُوا الرِّبا والرِّيبة).

وأخبر أنَه منْ وقعَ فِي الأمورِ المُشتبهةِ وقعَ فِي الحرامِ، والمُراد: أنَّ نفسَهُ

تدعُوه من ارتكابِ الشبهاتِ إلى ارتكابِ الحرامِ.

ومثَّله بالراعي حولَ الحِمَى يُوشكُ أنْ يرتَعَ فيه، فأمَّا منْ بعُدَ عَنِ الحِمَى

فإته يبعُد وقوعُه فِي الحرامِ؛ ولهذا قالَ منْ قالَ من السلفِ: اجعلْ بينَكَ وبينَ

الحرامَ شيئًا من الحلالِ.

وفي الحديثِ المرفوع، الَّذي خرَّجَهُ الترمذيُّ:"لا يبلغُ العبدُ أن يكونَ من"

المتقينَ حتَّى يدع ما لا بأسَ بِهِ حذرًا ممَّا به بأس"."

وهذه الأمورُ المشتبهاتُ: منْهَا ما يَقْوَى شبهُه بالحرامِ، ومنها ما يبعُد شبهُهُ

بالحرامِ، ومنها ما يترددُ، لشبهةٍ بين الحلالِ والحرامِ.

فالأولُ: يَقْوَى فيه التحردمُ، والثاني: يَقْوَى فيه الكراهةُ، والثالثُ: يترددُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت