"لا يُجلَدُ فوقَ عشرِ جلداتٍ إلا فِي حدٍّ من حدودِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ".
فقد اختَلَفُوا فِي المراد بالحدِّ هُنا: هل هو الحدودُ
المقدَّرةُ شرْعًا ، أم المُرادُ بالحدِّ ما حدَّه اللَّهُ ونهى عن قُربانِهِ ، فيدخلُ فيه سائرُ
المعاصِي ، ويكونُ المرادُ: النهيَ عن تجاوزِ العشرِ جلداتٍ بالتأديبِ ونحوه ، مما
ليسَ عقوبةً على محرَّمٍ.
هذا فيه اختلافٌ مشهور بين العلماءِ.
وقالَ تعالى: (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْم يَعْلَمُونَ) .
وقال تعالى: (الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ) .
والمُرادُ بحدودِ اللَّهِ هَاهُنا: ما يفصلُ بينَ الحلالِ والحرامِ ، ويتميَّزُ به أحدُهُما
من الآخرِ.
وقد مدحَ اللَّهُ الحافظينَ لحدودِهِ فِي قولِهِ: (وَالْحَافِظُونَ لِحُدودِ اللَّهِ) .
وفي الحديث المرفوع منْ حديثِ عمرِو بنِ شعيبٍ ، عنْ أبيه عنْ جدِّه:
"يمثَّلُ القرآنُ رجُلاً يومَ القيامةِ فيُؤْتَى بالرجلِ قدْ حمَلَهُ فخالفَ أمرَهُ ونهيَهُ ، فيمثَّلُ له خَصْمًا فيقولُ: يا ربِّ حفَلتَهُ إياى فبئس حَامِلٍ. تعدَّى حدُودِي وضيَّعَ فرائِضي وركبَ معصَيتي."
وقالَ: ويُؤتَى بالرجلِ الصالح كانَ قدْ حمَلَهُ ، فيمثلُ خَصْمًا دونَهُ ، فيقولُ: يا
ربّ حمَّلتَهُ إيَّاي فخيرُ حامِلٍ حفظَ حدودي وعمِلَ بفرائِضي واجتنبَ معصِيتِي"."
والمراد بحفظِ الحدودِ هُنا: المحافظةُ على الواجباتِ والانتهاءُ عن
المحرَّماتِ.
وفي حديثِ النُعْمانِ بنِ بشيرٍ ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: