اللَّهُ تعالَى بِهِ.
وإمَّا المعصيةُ للَّهِ والمخالفةُ لأوامر ، وذلكَ يستلزمُ طاعةَ الشيطانِ"لأن"
الشيطانَ يأمرُ بسلوكِ الطرقِ التي عن يمينِ الصراطِ وشمالِهِ ، ويصدُّ عن سلوكِ
الصراطِ المستقيم ، كَمَا قالَ تعالَى: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ(60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) .
قالَ تعالَى حاكِيًا عنِ الشيطانِ: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ(16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) .
وقالَ تعالَى: (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ).
وصحَّ عن ابنِ مسعودٍ ، أنَّه قالَ: إنَّ هذا الصراطَ مُحتضر ، تحضرُهُ
الشياطينُ.
يا عبدَ اللَّهِ ، هذا الطريقُ ، هلُمَّ إلى الطريقِ ، فاعتصِمُوا بحبلِ اللَّه ، فإنَّ
حبلَ اللَّهِ هو القرآنُ ، وهذا كَمَا أنَّ الكتبَ المنزَّلة ، والرسلَ المُرسلةَ وأتباعَهُم
يدعونَ إلى اتِّباع الصراطِ المستقيم ، فالشيطانُ وأعوانُهُ وأتباعُهُ من الجنِّ
والإنسِ يدعونَ إلى بقيةِ الطرقِ الخارجةِ عن الصراطِ المستقيم ، كما قالَ