يدْعُو إليهِ"ثمَّ قرأ: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) ."
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ ، وابنُ ماجةَ ، من حديثِ مُجاهدٍ ، عن الشَّعبيِّ.
عن جابرٍ ، قالَ: كُنَّا جلوسًا عندَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فخط خطا هكذا أمامهُم ، قالَ:
"هذا سبيلُ اللهِ"وخطينِ عن يمينِه ، وخطينِ عن شمالِهِ ، وقالَ:"هذه سبيلُ"
الشيطانِ"ثم وضعَ يدَهُ فِي الخطًّ الأوسطِ ، ثمَّ تلا هذه الآيةَ: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ) ، الآية."
وقد رُويَ عن ابنِ مسعودٍ ، أنَّه سُئلَ عن الصراطِ المُستقيم فقالَ: تركَنَا
محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - فِي أدناهُ وطرفُه فِي الجنةِ ، وعن يمينِهِ جوادٌّ وعن شمالِهِ جوادٌّ.
وثمَّ رجا 4 يدعونَ من مرَّ بِهِم. فمن أخذَ فِي تلكَ الجوادِ انتهتْ بهِ إلَى النَّارِ ، ومن أخذَ علَى الصراطِ انتهَى بهِ إلى الجنَّة. ثمَّ قرأَ ابنُ مسعودٍ: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ) خرَّجه ابنُ جريرٍ وغيرُه.
وإنَما سُمِّيَ الصراطُ صِراطا: لأنَّه طريقٌ واسع سَهْل ، يوصِّلُ إلى
المقصودِ. وهذا مَثَلُ دينِ الإسلامِ فِي سائرِ الأديانِ ، فإنَّه يُوصلُ إلى اللَّهِ وإلَى
دارِه ، وجوارِه ، مع سهولَتِهِ وسعتِهِ.
وبقيةُ الطرقِ وإنْ كانتْ كثيرةً ، فإنَّها كلَّها مَعَ ضيقِهَا وعُسْرِها لا تُوصِّلُ
إلى اللَّهِ ، بل تقطعُ عنه وتُوصلُ إلى دارِ سخطِهِ وغضبِهِ ، ومجاوق ةِ أعدائهِ""
ولهذا قالَ تعالَى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ(85) .
وقالَ تعالَى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) .
والإسلامُ العامُّ: هو دينُ اللَّهِ الَّذي كانَ عليهَ جميعُ الرسلِ ، كما قالَ