وذلكَ الداعِي علَى رأسِ الصراطِ: كتابُ اللَّهِ - عز وجل - والداعِي من فوق: واعظُ اللَّهِ فِي قلبِ كلِّ مسلمٍ"وهذا لفظُ الإمامِ أحمدَ."
وعندَ الترمدْيِّ زيادةُ:"وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"
وحسَّنه الترمذيُّ ، وخرَّجه الحاكمُ ، وقالَ: صحيحٌ عَلى شرطِ
مسلمِ ، لا أعلمُ له علَّةً.
ضربَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي هذا الحديثِ العظيم - الذي حكاهُ عن ربِّه - عز وجلَّ - مَثَل الإسلامِ: بالصراطِ المستقيم. وقد سمَّى اللَّهُ دِينَهُ الذي هوَ دينُ الإسلامِ صراطَا مستقيمًا فِي مواضعَ كثيرةٍ من كتابِهِ ، كقولِهِ تعالَى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) .
وقد فُسِّر الصراطُ هُنا: بكتابِ اللَّهِ. وكتابُ اللَّهِ فيه شرحُ دينِ الإسلام.
وبيانُه وتفصيلُه والدعوةُ إليهِ.
وعنِ جابرٍ ، قالَ: الصراطُ المستقيمُ: هو الإسلامُ ، وهوَ أوسعُ ممَّا بينَ
السماءِ والأرضِ.
وقالَ تعالَى: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ(15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) .
وقالَ تعالَى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) .
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ والنسائيُّ فِي"تفسيره ، والحاكمُ منِ حديثِ ابنِ مسعودٍ ،"
قالَ: خطَّ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خطا بيدِهِ ثمَّ قالَ:"هذا سبيلُ اللَّهِ مُستقيما"
وخطَّ عن يمينِهِ وشمالِهِ ، ثم قالَ:"هذه السبلُ ليسَ مِنْهَا سبيل إلا عليهِ شيطانٌ"