المخذولُ ، وهذا تحقيقُ معنى قولِ:"لا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللَّهِ"، فإنَّ المعنى لا تحوُّلَ للعبدِ منْ حال إلى حالٍ ، ولا قُوَّةَ له على ذلكَ إلا باللَّهِ ، وهذه كلمة عظيمة وهي كنز من كنوزِ الجنةِ ، فالعبدُ محتاج إلى الاستعانةِ باللَّهِ فِي فعلِ المأموراتِ ، وتركِ المحظوراتِ ، والصبرِ على المقدوراتِ كلِّها فِي الدنيا وعندَ الموت وبعدَهُ من أهوالِ البرزخ ويومِ القيامةِ ، ولا يقدرُ على الإعانةِ على ذلكَ إلا الَلهُ عزَّ وجل ، فمنْ حقَّقَ الاستعانةَ عليه فِي ذلكَ كلِّه أعانَهُ. وفي
الحديث الصحيح عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"احْرصْ على ما ينفعُكَ ، واستعن بالله ولا تعجر".
ومن تركَ الاستعانةَ باللَّهِ ، واستعانَ بغيره ، وكَلَهُ اللَّهُ إلى منْ استعانَ به
فصارَ مخذُولاً.
كتبَ الحسنُ إلى عُمَرَ بنِ عبدِ العزيز: لا تستعن بغيرِ اللَّهِ فيكِلَكَ اللَّهُ إليهِ.
ومن كلامِ بعضِ السلفِ: يا ربِّ عَجبتُ لمن يعرفك كيفَ
يرجُو غيرَك ، عجبتُ لمن يعرفُك كيفَ يستعينُ بغيرِكَ.
خرَّج الإمامُ أحمدُ والنسائيُّ ، والترمذيُّ من حديثِ النوَّاسِ بنِ
سِمْعَانَ ، عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قالَ:
"ضربَ اللَّهُ مثلاً صِرَاطا مستقيمًا ، وعلَى جنبتيِّ"
الصراطِ سُورانِ فيهِمَا أبوابٌ مفتحةٌ وعلَى الأبوابِ سُتورٌ مرخاةٌ ، وعلى بابِ الصراطِ داعٍ ، يقولُ: أيُّها الناسُ ادْخُلُوا الصراطَ جميعا ولا تعوجُوا ، وداعٍ يدْعُو من جوفِ الصراطِ ، فإذَا أرادَ أن يَفتحَ شيئًا منْ تلكَ الأبوابِ ، قالَ: ويحكَ لا تَفْتَحْهُ فإنَّكَ إنْ تفتَحْهُ تلِجْهُ. والصراطُ: الإسلامُ. والسورانِ: حُدودُ اللَّهِ. والأبوابُ المفتَّحةُ: محارمُ اللَّهِ.