فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14983 من 466147

لغيرِك فصُنْه عن المسألةِ لغيرِك. ولا يقدرُ على كشفِ الضرِّ وجلبِ النفع

سواهُ ، كمَا قالَ: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ) ، وقالَ: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ) .

واللَّهُ سبحانهُ يحبُّ أن يُسألَ ويُرْغَبَ إليهِ فِي الحوائج ، ويُلَح فِي سؤالِه

ودُعائِهِ ، ويغضَبُ على من لا يسألُه ، ويستدْعِي مِنْ عبادِهِ سؤالَهُ ، وهو قادر

على إعطاءِ خلقِه كُلِّهِم سُؤْلَهُم من غيرِ أن يَنْقُصَ منْ ملكِهِ شيء ، والمخلوقُ

بخلافِ ذلكَ كلِّه: يكرهُ أن يُسألَ ، ويُحبُّ أن لا يُسألَ ، لعجزِهِ وفقى

وحاجتِهِ. ولهذا قالَ وهبُ بنُ منبهٍ لرجلٍ كانَ يأتي الملوكَ: ويحكَ ، تأتي من

يُغلِقُ عنكَ بابَه ، ويُظهِرُ لك فقرَهُ ، ويوارِي عنك غناهُ ، وتَدعُ من يفتحُ لكَ

بابَه بنصفِ الليلِ ونصفِ النهارِ ، ويُظهرُ لك غناهُ ، ويقولُ: ادعُنِي أستجبْ

لكَ ؟!.

وقالَ طاووس لعطاءٍ: إياكَ أن تطلبَ حوائجَكَ إلى من أغلقَ دونَكَ بابَهُ

ويجعلُ دونَهَا حجابَهُ ، وعليكَ بمنْ بابُهُ مفتوحٌ إلى يومِ القيامةِ ، أمركَ أن

تسألَهُ ووعدَكَ أن يُجيبَكَ.

وأما الاستعانةُ باللَّهِ عزَّ وجلَّ دونَ غيره من الخلقِ ، فلأنَّ العبدَ عاجزٌ عن

الاستقلالِ بجلب مصالحِهِ ، ودفع مضارِّهِ ، ولا معينَ لهُ علَى مصالح دينِه.

ودنياهُ إلا اللَهُ عزًّ وجلَّ ، فمنْ أعانَهُ اللَهُ ، فهو المُعانُ ، ومن خذَلَهُ فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت